فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2-المبدأ الثاني الذي يميز بنائية الإسلام ، يكمن في العلاقات الأفقية التي تربط بين عناصره وأركانه ومكوناته ، حيث ترتبط دائما بروابط قوية فيما بينها ، تجعل من المتعذر الإتيان بركن معين دون آخر ، أو الاكتفاء بعبادة دون أخرى ، مما يحتم على المسلم أن يأخذ الإسلام ككل متكامل ، ولا يكتفي بشعيرة واحدة فقط كالصلاة دون الزكاة ، أو الحج دون الصوم ، وهذا ما يعطي للإسلام قوة أخرى في نفوس المسلمين ، لأن الروابط بين أجزائه وثيقة الصلة ، ويستعصي فضها بسهولة .
ونجد أن هذا الارتباط ، يمضي عميقا في سائر أجزاء النظام ، حتى لا نجد مكونا من مكوناته ، أو ركنا من أركانه إلا ويحتوي على المكونات الأخرى ، أو بعضا منها على الأقل ، مما يربط المسلم نهائيا بالإسلام ، ويجعله محتوى فيه ، متفاعلا معه بصورة دائمة .
3-المبدأ الثالث هو مبدأ التقويم: ففي الإسلام يمكن تصحيح الأوضاع إذا اختلت، ويمكن لكل شخص إذا أخطا أن يصحح مساره، ويعدل منه ، وفق مفهوم التوبة الذي أرساه الإسلام ، وجعله من خصائصه الأساسية والمهمة . وهذا المبدأ يعطي للإسلام ميزة مهمة جدا ، وهي المرونة التي تمكنه من تصحيح الأوضاع وتعديلها ، كما يتضمن هذا المبدأ أيضا ، مبدأ الاجتهاد والفتوى التي تدخل في هذا الإطار أيضا ، بما أنها تحاول تعديل أوضاع النظام حتى يتوافق مع الطوارئ والحوادث الجديدة ، وهو ما فصلته أصول الفقه ، ومكنت له من القيام بوظيفته خير قيام . وعلى هذا يمكننا هنا، ضمن خاصية التقويم أن نميز بين نوعين من التقويم في الإسلام ، هما:
أ) التوبة ، التي تعني تصحيح أوضاع المسلم حتى تتوافق مع الإسلام، وتكون متماشية مع مبادئه، مهما أخطأ أو ارتكب من السيئات ، بشرط واحد فقط ، وهو أن لا تصل هذه السيئات والأخطاء إلى الحد الذي يهدم الأصل أو الكلية التي قام على أساسها النظام كله ، لأن ذلك يعني الخروج من النظام برمته .
ب) الاجتهاد والفتوى ، التي تعني تصحيح أوضاع النظام ، وتعديلها وفق شروط معينة ، حتى تتوافق مع الظروف والوقائع الجديدة المتطورة ، ويقتضي ذلك فهم القواعد والأسس التي بني عليها النظام كله، حتى يتم تعميمها على حالات مشابهة ، تنشأ نتيجة تطور الحياة ، وتسارع العصر ، كما يقتضي أن تكون للمجتهد القدرة على تعطيل بعض الأحكام أو تفعيلها بما يتماشى ومصلحة الإسلام والمسلمين ، كما فعل عمر بن الخطاب في كثير من اجتهاداته وتعديلاته .
وخلاصة القول ، أن الإسلام ببنائيته هذه ، التي تعتمد على منهجية البناء من الكل إلى الجزء ، والارتباط الوثيق بين مكوناته وأركانه ، ومبدأ التقويم والتصحيح ، استطاع أن يرسي نظاما محكما ، يصعب حله بسهولة ، وهو يقف في وجه كل المحاولات التي تريد هدمه ، وتعمل لأجل ذلك ليل نهار .