فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما استدلاله في ادعاءاته ومزاعمه بقوله تعالى (ياعيسى إني متوفيك) على وفاة عيسى، فهو جار على منهجه في ضرب النصوص الشرعية بعضها ببعض، ومعلوم أن القرآن يصدق بعضه بعضًا، ولا تتناقض أخباره، كما أن السنة مبيّنة للقرآن، وصنيع الراسخين في العلم أنهم يوفقون بين النصوص ولايضربون بعضها ببعض، وقد قال أهل العلم: إن الوفاة في الآية محمولة على النوم، لان القرآن الكريم قد جعل النوم وفاة في قوله تعالى (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار) وقوله سبحانه (اللّه يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) وكان (صلى اللّه عليه وسلم) إذا استيقظ من نومه قال (الحمد للّه الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور) ومن العلماء من حمل الوفاة في الآية على معنى القبض والحيازة، كما تقول: توفَّي فلان دينه إذا قبضه إليه، فيكون معنى (متوفيك) على هذا قابضك منهم إلىَّ حيًا وأما قوله تعالى على لسان المسيح عليه السلام فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) فلا خلاف بين أهل التأويل أن ذلك يكون يوم القيامة حين يسأله ربه جل جلاله (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون اللّه) وعلى ذلك فلا إشكال أصلًا، لان المسلمين أجمعين متفقون على أن المسيح عليه السلام سيموت كما يموت سائر البشر، لعموم قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت) لكن موته ـ عند أهل الحق ـ سيكون بعد نزوله من السماء وقتله الدجال وحكمه بشريعة محمد (صلى اللّه عليه وسلم) قال تعالى (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننَّ به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) .
رابعًا:
من المسائل التي أثارها ـ خارجًا بها على السنة النبوية وما استقر عليه عمل المسلمين ـ القول بجواز إمامة المرأة للرجال بإطلاق!! وجوابًا على ذلك نقول: إن أمة الإسلام ـ والحمد للّه ـ لم تخلُ في عصر من العصور من نساء مؤمنات فقيهات عالمات فهل يملك الترابي نصًا صحيحًا صريحًا في أن امرأة مسلمة قد أمّت الرجال وأقروها على ذلك؟ إن جابر بن عبداللّه رضي اللّه عنهما قال: خطبنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) (لا تؤمَنَّ امرأة رجلا) وقد علم المسلمون أجمعون من سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام أن خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها، وأن الجمعة والجماعة غير واجبة على النساء، فمن أين للترابي مثل هذا الإطلاق؟ وأما استدلاله بإذنه عليه الصلاة والسلام لأم ورقة بأن تؤم أهل دارها، فتفسره الرواية الأخرى (نساء دارها) لكن هذا الرجل في ادعاءاته يتعلق بما شاء من روايات يقضي بها وطره ويحقق غايته من إشاعة البلبلة في صفوف المسلمين.
خامسًا:
ومما صادم به في ادعاءاته نصوص القرآن والسنة دعواه أن الحجاب ـ بمعناه الشرعي المعروف ـ غير لازم للمرأة، بل يكفيها أن تغطي رأسها وصدرها!! وهذا من العجب العاجب، ويكفينا في رد تلك الدعوى قول ربنا سبحانه (وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن..) وما نطقت به نصوص السنة وما أجمعت عليه الأمة مما يعد مخالفة داخلًا في زمرة من قال اللّه فيهم (ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي ونصله جهم وساءت مصيرا(.
وبعد: فإن مجمع الفقه الإسلامي بعد أن نظر في هذه القضايا في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها، المستمدة من ثوابت ـ الإسلام ـ الكتاب والسنة والإجماع ـ يرى أن الرجل قد خالف الكتاب والسنة وما استقر عليه عمل أهل الإسلام قديمًا وحديثًا، والواجب عليه التوبة إلى اللّه تعالى من القول عليه بغير علم وتضليل جماهير المسلمين، والواجب أن يُتَعامَل مع هذا الرجل بما يقضي بالحق ويوقف الشر والضرر.وصلى اللّه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين