فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحالة السادسة: إذا وقع الحاكم في منكر ، أو اقترف مظلمة بسبب فتوى حملت على غير وجهها من عالم ثقة ، فالواجب على العالم أن يسعى حثيثًا لتبرئة ذمته ، و رفع الظلم الواقع بسببه .
رواه أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عن أَبي بَكْرٍ الْمَروذِيُّ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ شَرِيكٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ ، يَقُولُ: صَلَّيْتُ عِنْدَ الْمَقَامِ عِشَاءَ الآخِرَةِ ، وَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ الْمَقَامِ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ ، فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ: يَا سُفْيَانُ ، بِأَيِّ شَيْءٍ تَسْتَحِلُّ أَنْ يُحْبَسَ ابْنِي بِسَبَبِكَ ؟ وَ كَانَ أَرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: فَرَأَيْتُ سُفْيَانَ قَدْ قَامَ إِلَى الْمَقَامِ ، فَإِذَا الْوَالِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ: لِمَ تَحْبِسُ رَجُلًا بِسَبَبِي ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ الأَمِيرُ: أَوْ قَالَ: الْوَالِي - شَكَّ الْمَرْوَزِيُّ -: هَذَا اللَّيْلُ ، وَ بَابُ السِّجْنِ مُغْلَقٌ ، قَالَ سُفْيَانُ: ( لا أَبْرَحُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى تُخْرِجَهُ ) ، قَالَ: ( فَأَرْسَلَ وَ جِيءَ بِالْمَفَاتِيحِ ، وَ فَتَحَ بَابَ السِّجْنِ ، وَ جِيءَ بِابْنِهَا ، حَتَّى دُفِعَ إِلَيْهَا ) .
قلتُ: خليق بعلمائنا الأثبات في هذا الزمان أن ينكروا على الحاكم استغلال فتاوى الأئمة للزج بشباب الأمة في غياهب السجون ، و دياهب المعتقلات ، و أجدر بهم أن يكفوا عن الإفتاء بما من شأنه أن يوقع الحاكم في المظالم ، و يولجهم أبواب الجور و الحيف بتبرير من يقذف شباب الأمة بالخروج على الحكام و المروق من الشريعة لمجرد حماسهم و غيرتهم على دينهم و ديارهم و أهليهم الذين يُعمل فيهم الأعداء القتل و التشريد .
و لست إذ أرى مشروعة الإنكار العلني على الحكام في الحالات الست التي أوردتها أقصر الحق على ما ذكرت ، و لكنه استقراء واقع المسلمين ، والنظر حال السلف الصالحين ، و ضبط ذلك بضوابط الشرع المتين ، فإن وفقت في عرضه فالحمد لله ربِّ العالمين ، و إلا فلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
و ما توفيقي إلا بالله العلي العظيم ، عليه توكلت و إليه أنيب
هذا و الله الهادي إلى سواء السبيل ، و بالله التوفيق .
وكتب
د . أحمد بن عبد الكريم نجيب