فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 27345

وإدراك المنهج النبوي في التعامل مع أخطاء البشر الذين لاقاهم النبي صلى الله عليه وسلم من الأهمية بمكان لأنه صلى الله عليه وسلم مؤيد من ربّه ، وأفعاله وأقواله رافقها الوحي إقرارا وتصحيحا فأساليبه عليه الصلاة والسلام أحكم وأنجع واستعمالها أدعى لاستجابة الناس ، واتباع المربي لهذه الأساليب والطرائق يجعل أمره سديدا وسلوكه في التربية مستقيما . ثمّ إن اتباع المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أسوة حسنة لنا ويترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا خلصت النية .

ومعرفة الأساليب النبوية تبين فشل أساليب المناهج الأرضية ـ التي تزخر بها الآفاق ـ وتقطع الطريق على اتّباعها ، فإن كثيرا منها واضح الانحراف وقائم على نظريات فاسدة كالحرية المطلقة أو مستمد من موروثات باطلة كالتقليد الأعمى للآباء والأجداد .

ولابدّ من الإشارة إلى أن التطبيق العملي لهذا المنهج النبوي في الواقع يعتمد على الاجتهاد بدرجة كبيرة وذلك في انتقاء الأسلوب الأمثل في الظرف والحدث الحاصل ، ومن كان فقيه النفس استطاع ملاحظة الحالات المتشابهة والأحوال المتقاربة فينتقي من هذه الأساليب النبوية ما يلائم ويوائم .

وهذا الكتاب محاولة لاستقراء الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس على اختلاف مراتبهم ومشاربهم ممن عايشهم صلى الله عليه وسلم وواجههم ، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب فيه التوفيق وإصابة الصواب والنفع لي ولإخواني المسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو الهادي إلى سواء السبيل .

تنبيهات وفروقات ينبغي مراعاتها عند معالجة الأخطاء

قبل الدخول في صلب هذا البحث يحسن التنبيه على بعض الفروقات والاعتبارات التي ينبغي أن تُراعى قبل وعند الشروع في تصحيح ومعالجة أخطاء الآخرين .

ــ الإخلاص لله

يجب أن يكون القصد عند القيام بتصحيح الأخطاء إرادة وجه الله تعالى وليس التعالي ولا التشفي ولا السعي لنيل استحسان المخلوقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت