ومن هنا فنحن نقف أمام دعاوي الانطلاق التي تتحصن بعبارة رديئة مموجة هي مقولة (الوصاية) التي يرددها أولئك الذين يتجاوزون الحدود التي وصفها الله تبارك وتعالى سواء فيما ينشر من قصص عالمية مسرفة في الفاحشة، أو من كتب تفرض على الطلاب أو من أفلام ومسرحيات وأغان على النحو الذي يشتكي منه الأدباء ويرون فيه خطرًا على أبنائهم وبناتهم من مسلسلات مسرفة في الإباحة فإذا كتب أو تكلم ناصح أمين يدعو إلى تصحيح الأوضاع كانت الإجابة في صلف وغباء (لا تقبل وصاية من أحد) والحقيقة أنها ليست وصاية ولكنها مشاركة وتوجيه وإشارة إلى حق الله علينا جميعًا في حماية مجتمعنا وأبنائنا وبناتنا من غائلة هذا الغزو الشديد الخطر الذي يتهددنا من قبل ما يسمى دولة الفن غناء ورقصًا وموسيقى ومسرحيات نحن نعرف المخططات التي تقودها والغايات التي تسوقها والأهداف التي ترمي وراءها إلى تفريغ هذه الأجيال الجديدة واحتوائها بحيث تهدم كل مقومات العزيمة والإيمان والثبات والاخشبشان والقدرة على إعداد النفس المسلمة لتكون قادرة على حماية وجودها فلا تنهار أمام الأخطار المحاصرة للأمة الإسلامية اليوم والتي يتطلب منها شيئًا آخر غير ما نرى ونسمع، إننا في حاجة #### إلى إعداد هذا الشباب المسلم ليكون ردءًا لهذه الأمة من كل مؤامرات الغزو، فهذه الأمة تريد أن تعيش على طريق الله تبارك وتعالى وأن تتخلق بأخلاق الإيمان والتقوى، وأن الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست وصاية من أحد ولكنها نصيحة الإخاء المفروضة على كل منا إزاء الآخر وإزاء المجتمع حتى لا يأخذنا الله تبارك وتعالى بعذاب من عنده، عذاب الذين قصروا في النصح لأمتهم وإخوانهم.
إن هناك فارقًا واسعًا وبونًا شاسعًا بين مفهوم الترويح الإسلامي وبين هذا الصخب الهادر غير المنضبط، فالإسلام يدعو إلى ضبط الغرائز لا إطلاقها وتبريد الشهوات لا تسخينها، والتوسط في أمور الترويح والمتاع لا الإسراف وحماية الوجود الإنساني والكيان البشري من التصدع والانهيار وأن يظل المسلم دائمًا واعيًا صاحيًا لا يشغل عن حقيقة نفسه ولا عن عباداته وواجباته، ونحن نقبل كل أدوات الحضارة وصناعاتها، ولكن لسنا مكلفين بأن نقبل مضامين الغرب في أي شيء، سواء في الفن أو القيم، ولا يستطيع أحد أن يفرض علينا المضامين أو الكلمات أو الألحان التي يستعملها الغرب والتي لا تتفق مع مزاجنا وطابعنا، نعم نحن لسنا ضد الفن ولكنا ضد الفحش، والفن طاقة توظف للخير وقد توظف للشر وحب الوظيفة والهدف يكون التحليل والتحريم، ولذلك يجب التفرقة بين القيم في كل مجتمع عن الآخر، ولسنا مطالبين بأن ننقل الأوضاع نقلا #### ولكن لأننا أمة لها تاريخها وقيمها ودينها فإن لها مفهومًا للموسيقى، ولنا أيضًا رأي في كيفية تقديم هذا الفن، فالإسلام حرم الأصوات المخنثة والألحان المائعة والكلمات المبتذلة، وحرم ذلك الجو المشحون بالسموم والمخدرات الذي يغشى دائمًا تلك الأحفال الشهيرة وعندما نقول ذلك فلسنا ندعو إلى وصاية أو هي محاكم التفتيش أو أن هذا منطلق للكآبة أو الظلامة أو غيرها، بل نحن ندعو إلى انطلاق النفس إلى البشر والسماحة من منطلق داخلي عميق الأثر في إقامة الترويح.
إن جو الفن في مصر في حاجة إلى عمل كبير لتحريره من ظروف خطيرة بدأت في السنوات الأخيرة تكشف عن نفسها وتتصل بتجارة الجنس والمخدرات والسموم البيضاء وما كشف عنها هو القليل وما خفي كان أعظم، وما يمكن أن تكون هذه الأوكار مصدرًا للخير أو أسوة حسنة أو نموذجًا يقدم لأبنائنا وبناتنا، كل ذلك في حاجة إلى إعادة نظر حتى يمكن إعادة المجتمع حقيقة لاستقبال إلى عصر جديد من الإيمان بالله واليقين لقيمه وأخلاقياته الرفيعة حتى يكشف الله عنا الغمة ويزيل سحب الظلام التي تحيط بنا، وعلينا أن نعلن عودتنا إلى ربنا إليك نعود إلى منهجك الأصيل فليس لها من دون الله كاشفة.
... ... ... ... ... ... ... الأستاذ/ أنور الجندي