فهرس الكتاب

الصفحة 12505 من 27345

إن الله تعالى يسلط حرارة الشمس على المحيطات والبحار فتتبخر فيصعد إلى السماء ماءً عذبًا لا ملوحة فيه، فسبحان الله العظيم، يرفع ماء البحر بخارًا ولا يرفع معه الملح الممتزج به! { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ 68} أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ { 69} لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ... [الواقعة: 68 - 70] ـ أجاجًا يعني: مالحًا لا يطاق ولا يشرب ـ ومن حكمة الله أن هذا البخار المتصاعد في السماء لا يستمر في صعوده إلى القمر أو المريخ فيصب هناك وتحرم منه الأرض، بل يتكثف في طبقات الجو العالية، حيث درجة الحرارة منخفضة، ويرفع في السماء لكي يبتعد عن مستوى الجبال لئلا تعوق انتقاله من بلد إلى بلد، فبعد أن يتكون السحاب الركامي، ويتكثف ويتجمع ويصدر أمر الله إليه، يهبط حيث يريد مولاه، ويأمره خالقه { اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ 48} وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ... [الروم: 48 ، 49] .

ومن لطف الله تعالى بعباده أن ينزل عليهم هذا الغيث بقدر، فلو سقطت جبال السحاب الكثيفة الهائلة كما هي لهلك الناس.

هذا الذي أنزل سيلًا في البلد فكيف لو صَبَّ جبالًا من بردْ

أنزله رفقًا بنا مدْرارا وبعضَه سخره أنهارًا

ومن لطفه تعالى أنه إذا أنزل الماء لم يبقه متجمعًا فوق الأرض فتصبح الأرض غير صالحة للسير عليها، بل سلكه ينابيعٍ في الأرض وحفظه في الآبار والعيون { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ } ... [الزمر: 21] .

فهو تعالى يحفظ هذا الماء في صحون من الصخور الجوفية من غير أن يغور ويعمق في الأرض { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ } ... [الملك:30] .

آية الكرسي

آية جليلة القدر، عظيمة الشأن، رفيعة المنزلة، بعيدة المكانة، بيِّنة المهابة، لها حلاوة وعليها طلاوة، تنزل على القلب بردًا سلامًا، يسعد بها الفؤاد، وتأنس لها النفس، وتستروح بها الروح، حبيبة إلى الرحمن، حافظة للإنسان، طاردة للشيطان، حفظها أمن وأمان، وقراءتها روح وريحان، والترنم بها النعيم والسلوان. وهي أعظم وأجل آية في القرآن.

سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُبيّ بن كعب: ( أي آية كتاب الله أعظم؟ قال: الله ورسوله أعلم. فرددها مرارًا، ثم قال أُبيّ: آية الكرسي. قال: ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إن لها لسانًا وشفتين، تقدس الملك عن ساق العرش ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت