فهرس الكتاب

الصفحة 12532 من 27345

هذا يعني أن ما سنقوله عن التخلّف وبنيته ومظاهره سيظل قائمًا على الظن والمقاربة. إننا حتى نقلل من التحيّز الناشئ من طبيعة صياغة التعريفات والمصطلحات نحتاج إلى المعارف الكمية، وهذه بعضها متقادم وبعضها مبنيّ على أسس لا تساعد في الكشف عن ظاهرة التخلّف لدى الأمة، ولهذا فإن الحديث عن التخلّف يظل مزعجًا لكثير من الناس، وذلك بسبب ما ينشره من تشاؤم أولًا، وبسبب ضعف قدرته على الحسم ووضع النقاط فوق الحروف أو تحتها ثانيًا. لكن مع كل هذا فإن من الثابت أن الحديث عن المرض يسبق دائمًا الحديث عن العلاج. وإذا أراد المفكرون والمصلحون إغراء الناس بالحلول التي يقدمونها إليهم فلا بد من جعلهم يستيقنون أن أحوالهم ليست على ما يُرام، وأنهم فعلًا بحاجة إلى ما ينهض بهم، ويحسّن أوضاعهم.

إذا تلقينا الحديث عن المآسي بعواطفنا ومشاعرنا، فإننا سننزعج كما ينزعج المريض حين يسمع من طبيبه عن تشخيص مرض خطير لديه، لكن إذا تلقيناه بعقولنا وما نحمله من تشوّق إلى السعي نحو الأفضل والأحسن، فإن الأمر سيكون مختلفًا؛ إذ سنكون مثل المريض الذي ينتظر بعد سماع الأخبار السيئة ما سيفضي به الطبيب عن إمكانات العلاج والمعاناة.

المحذور في الحديث عن التخلّف هو أن نبالغ في جلد أنفسنا إلى درجة اليأس، ونفض اليد من كل معالجة، والحقيقة أن المعادلة صعبة للغاية؛ إذ إنه لا يمكن الحديث عن التخلّف من غير نقد للذات، ولا يمكن نقد الذات من غير ظن البعض أننا نقوم بجلدها!

ما الحلّ؟

ليس هناك حل حاسم؛ ولكن خلط الحديث عن الدّاء بالحديث عن الدّواء قد يرطّب الأجواء، ويبعث على التفاؤل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت