الحمد لله علم الإنسان ما لم يعلم ، والصلاة والسلام على رسول الله r، الذي خاطبه ربه بقوله? وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ? (النساء:113) .. وعلى آله وأصحابه الذين حملوا مشاعل علوم هذه الرسالة فأصلوا وفصلوا ما فيها من كنوز…وبعد:فمع كثرة الشواغل تزاحم الأعمال: طالعت على عجل البحث المقدم من السيد الشيخ عبدالمجيد الزنداني بعنوان"المعجزة العلمية في القرآن والسنة".. وقد ساق فيه جملة من الأفكار التي تخدم بحثه مستندًا فيها على الأدلة النقلية من الكتاب والسنة ، وعلى الأدلة العقلية التي تستمد دلالاتها من الواقع المحس، وتعتمد على نتائج النظريات والتجارب العلمية الحديثة..ولقد بدأ البحث بحد عرف فيه الإعجاز ، ثم عرف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.ثم تحدث عن أن لكل رسول معجزة تناسب ما تميز به قومه وقال: إن المعجزة العلمية هي التي تناسب الرسالة العالمية الخاتمة والمستويات البشرية المختلفة ، وأنه قد حان الوقت لاستظهار رؤية حقائق العلم الذي أنبأ به القرآن سَنُرِيهِمْ والسنة وساق لذلك أمثلة متعددة من أنباء الأرض والسماء في القرآن والسنة ، التي تجلت في عصر الاكتشافات?آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ? (فصلت:53) ? لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ? (الأنعام:67) ?إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ? (ص:87-88) وغير ذلك من الآيات. وجاء في ذلك بأقوال السلف من المفسرين والمحدثين وغيرهم .وقد خلص إلى أن أبحاث الإعجاز العلمي وقواعده ضرب من التفسير للقرآن يدخل تحت النوع الثالث من الأنواع الأربعة ، التي ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: التفسير على أربعة أوجه:
1-وجه تعرفه العرب من كلامها .
2-تفسير لا يعذر أحد بجهالته .
3-تفسير يعلمه العلماء .
4-تفسير لا يعلمه إلا الله .
ثم تحدث عن الفرق بين التفسير العلمي والإعجاز العلمي ، وأبان عن مصادر أبحاث الإعجاز العلمي ، وأنها فرع من فروع التفسير وجزء من شرح الحديث وإنه لما كانت هذه المصادر قائمة على إظهار التوافق بين نصوص الوحي وبين ما كشف العلم التجريبي من حقائق الكون وأسراره فهي كذلك تقوم على مصادر العلوم التجريبية إلى جانب العلم المتعلق بتاريخها .وقد تناول قواعد أبحاث الإعجاز العلمي وصاغها ورتبها بما يجعلها تحيط بالموضوع، جامعة موجهة لمن يتصدى لهذه الأبحاث عن علم وهدى ، مانعة لمن قعدت به مواهبه، عن إدراكها ، وغابت عنه مصطلحات هذه العلم ، ودلالات النصوص الظنية منها والقطعية ، وما قد يقع بينها من توافق أو تعارض على نحو ما أجمل وفصل في هذا البحث المفيد .ثم تحدث عن أوجه الإعجاز العلمي وأوجزها في نقاط خمسة ، وبين أهمية أبحاث الإعجاز العلمي وثمارها .واختتم البحث بيان ميادين أبحاث الإعجاز العلمي مشيرًا إلى أنها المجالات الكونية التي جاء ذكرها أو الإشارة إليها في القرآن والسنة ، وتمكن العلم البشري من كشف أسرارها ، وذلك إلى جانب الميادين التي يحتاجها الباحث لتفسير النصوص الشرعية تفسيرًا صحيحًا لا شطط فيه مع معرفة بتاريخ العلوم وتقدمها.وأضاف أن مسائل أبحاث الإعجاز العلمي: هي المسائل التي يتصدى الباحث لحلها ، وأنها تجمع القضايا الشرعية ، والكونية ، والتاريخية ، التي تبرز جوانب المعجزة العلمية في آيات الله الكونية والنفسية .وإذ أقدم هذا البحث أشكر للأخ الجليل الشيخ عبدالمجيد الزنداني هذا الجهد في خدمة العلم والدين ، فإن الإسلام كرم العلم وحث على الاستزادة والنظر المستمر في خلق الله استثمارًا في هذه الدنيا من خير للإنسان في دينه ودنياه وليزداد الذين آمنوا إيمانًا ، وليذكر أولوا الألباب .والله المستعان وهو ولي التوفيق ….
المعجزة العلمية في القرآن والسنة
الإعجاز العلمي:
تعريف الإعجاز:
الإعجاز مشتق من العجز. والعجز: الضعف أو عدم القدرة .والإعجاز مصدر اعجز: وهو بمعنى الفوت والسبق. (2) والمعجزة في اصطلاح العلماء: أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، سالم من المعارضة. (3)
وإعجاز القرآن: يقصد به: إعجاز القرآن الناس أن يأتوا بمثله. أي نسبة العجز إلى الناس بسبب عدم قدرتهم على الآتيان بمثله .
تعريف العلم:
وصف الإعجاز هنا بأنه علمي نسبة إلى العلم .
والعلم: هو إدراك الأشياء على حقائقها. أو هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافًا تامًا. (4) والمقصود بالعلم في هذا المقام: العلم التجريبي. وعليه فيعرف الإعجاز العلمي بما يلي: