#### ثانيًا: يستمد الفكر الإسلامي مفهومه للتطور والثبات من قانون التوازن الذي يحكم الموجودات جميعًا، وليس هناك سبيل إلى إلغاء أحدهما ولا سبيل إلى القول بالتطور المطلق وإنكار قاعدة الثبات ولابد من الربط بين الثبات والتطور وقيام التوازن بينهما وأنه من المستحيل عقلا ومن المناقضة لقوانين الوجود والحياة وأن يتوقف أحدهما أو أن ينفصل ولا أن يستعلي أحدهما ويسيطر، فالثبات والاستقرار هو الجمود والتطور المستمر هو الفناء، وهناك ترابط منظم بين الجمود والحركة وبين القديم والجديد وبين الميت والحي، فالحياة ناجمة من موت والجديد منبثق من قديم والفكر بعامة يتطور ولكنه يظل ثابت الأصول والمقومات، والفكر الإسلامي ثابت الجوهر متغير الصورة، وفي الفقه يجري التطور بالنسبة للأحكام الفرعية دون الأصول وفي الشريعة أصول قائمة لا تخضع لقوانين التطور كالصلاة والزكاة وإلخ.. وحدود ثابتة إزاء الربا والزنى والقتل فهذه من القوى الثابتة التي لا تتأثر بالتطور والتغيير ولا يمكن القضاء عليها وكذلك في نظام الكون نجد القوى الثابتة ونجد القوى التي تتحول وتتحرك أما الأصول الثابتة فهي ليست خاضعة للتطور، هذا هو مفهوم الإسلام ومفهوم العلم متطابق معه، أما المفهوم #### المطروح في أسواق الفكر الغربي والذي وصل صداه إلى الفكر الإسلامي فهو مفهوم فلسفي خطير لم يقم على أساس علمي وقد أخذ منطلقه من نظرية دارون في التطور البيولوجي ثم نقل إلى ميدان الاجتماع والفكر، ولا شك أنه بهذه النقلة إنما يستهدف غاية خطيرة هي واحدة من أهداف الفلسفة المادية الوثنية التي تحاول أن تسيطر على الفكر البشري كله وتفرغه من مفاهيم الإيمان والأديان والرسالات السماوية وتدفع به بعيدًا إلى نهاية خطرة نجدها واضحة وضوحًا لا مرية فيه في بروتوكولات صهيون أو نصوص التلمود أو متصلا بالمحاورات التي جرت منذ عصر التنوير في سبيل إخراج الفكر الغربي المسيحي الأصل من كل القيم ودفعه إلى مجال الماديات المغرقة، وتشكل هذه المحاولة فلسفة واضحة متكاملة تهدف إلى تدمير قوى الأديان والأخلاق والإيمان بالله ودفع الإنسانية كلها إلى الدمار بتحطيم قيمها ومعنوياتها وتفريغها من كل القوى التي تحملها على التماسك في وجه الغاية الصهيونية البعيدة المدى وهي السيطرة على العالم ولقد كانت نظرية التطور هي المنطلق الخطير للقول بأن كل شيء يتحول ويتغير ولا يبقى على حاله وأنه يبدأ في أول الأمر ضعيفًا ثم ينمو، ثم جرت محاولات تطبيق ذلك على الأديان والأخلاق ومنها #### انطلقت النظرية التي تقول بأن الأخلاق تتطور مع العصور وأن الأديان تتطور مع البيئات والقول بهذا مخالف كل مخالفة للحقائق العلمية الصحيحة ومعارض لنواميس الكون والحياة ولقد كان النرويج لمذهب التطور على هذا النحو خروجًا به عن المجال العلمي الصارم إلى المجال الفلسفي الذي لا يخضع لأي سند علمي أو عقلي، ومن مذهب التطور انطلقت كل المذاهب والدعوات والفلسفات المادية. فقد اعتبره المتشبثون به قاعدة لعلوم جديدة هي مقارنات الأديان وتفسير التاريخ والنفس والأخلاق والاقتصاد والاجتماع. ومن هنا أخذت هذه العلوم تخضع للمناهج التي تخضع لها العلوم المادية بينما تناقض هذا مع أبسط قواعد المنطق والعقل ولقد كان القول بالتطور المطلق سبيلا إلى نزع القداسة عن الأديان والقوانين والقيم والأخلاق والسخرية منها والدعوة إلى التحلل والإباحية وإنكار مقومات المجتمعات والعقائد على النحو الذي كشفت عنه نظريات فرويد و"درو كايم"وغيرهما. ولقد هوجمت نظرية التطور المطلق في المحيط الاجتماعي والفكري هجومًا علميًا ودحضت بمنطق عقلي واضح ولكن أصوات دعاتها المسرفين في استغلال ظلت أعلى الأصوات لأنها لم تكن أصواتًا طبيعية وإنما هي أصوات تدفعها قوى بالغة القدرة في #### مجال النشر والإعلان ولقد جرى كثير من الكتاب وراء بريق نظرية التطور وربما بحسن نية دون أن تتبين لهم أبعاد الخطر من القول بالتطور على إطلاقه بعيدًا عن مفهوم الإسلام الجامع دائمًا بين التطور والثبات وهو