6-تعّرفْ إلى الناس: ينبغي التعرف على قدرات من تعاشرهم حتى تنزلهم منازلهم .. يروى أن رجلًا جسيمًا يرتدي حلة فاخرة جلس بوقار إلى حلقة أبي حنيفة النعمان وهو بين تلاميذه يناقشهم في بعض المسائل ، وكان يمد رجله متعبًا في جلسته متباسطًا معهم ، فجمعها إليه حين جلس هذا الرجل بينهم ، ثم بدا للرجل أن يتكلم فسأل سؤالًا لا يدل على ذكاء وفهْمٍ ، فضحك ابو حنيفة ، وقال: آن لأبي حنيفة أن يمد رجله .. وهنا نجد نبي الله سليمان يريد أن يختبر الملكة بلقيس ، ويتعرف جدارتها في حكم أهل سباٍ ، فقال لمساعديه:"نكّروا لها عرشَها ننظرْ أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون"فغيّروا في عرشها بعض معالمه ، فلما وصلت واستقبلها أشار إلى عرشها يسألها بذكاء الأنبياء ولباقتهم:"أهكذا عرشُكِ"ولم يسألها أهذا عرشك؟ والفرق بين الطريقتين واضح . فالأول فيه شك وجواب الثاني نفي أو إثبات . فكان جوابها على قدر السؤال حين قالت: كأنه هو"فلم تنفِ ولم تثبت وتركته في دائرة الشك . هذا كان الاختبار الأول ."
أما الاختبار الثاني فكان أن طلب إليها دخولَ الصرح المبني بصفائح الزجاج فوق الماء ، فلم تتبين الزجاج ، فكشفت عن ساقيها تظن أنها ستخوض لُجّته ، فلما قيل لها"إنه صرح ممرد من قوارير"علمت أنه يريد أن يريها ملكًا أعظم من ملكها ففطنت إلى مراده فاستسلمت ، وأذعنت ثم أسلمت بعد أن أقرّت بما كانت عليه من الكفر . وقيل كما في القرطبي - بتصرف -: عمله ليختبر قول الجن فيها: إن أمها من الجن، ورجلها رجل حمار؛ قاله وهب بن منبه. فلما رأت اللجة فزعت وظنت أنه قصد بها الغرق: وتعجبت من كون كرسيه على الماء، ورأت ما هالها، ولم يكن لها بد من امتثال الأمر."وكشفت عن ساقيها"فإذا هي أحسن الناس ساقا؛ سليمة مما قالت الجن، فلما بلغت هذا الحد، قال لها سليمان بعد أن صرف بصره عنها"إنه صرح ممرد من قوارير"والممرد المحكوك المملس
.ولما رأى سليمان عليه السلام قدميها تزوجها عند ذلك وأسكنها الشا