فهرس الكتاب

الصفحة 12623 من 27345

".. ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ..هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ؟"

"... قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم ، إنهم أناس يتطهّرون".

وانتبه إلى الكلمات التي تحتها خط في الآيات السابقة لـ ترى اللون

في الليل والنهار والجبال والسحاب والنار

وتسمع الصوت

في النفخ والكلام: قال ويتطهر، تجزى

وترى الحركة

الفزع وحركة النفخ والسكون والجمود وخروج الدابّة والمجيء

وكب الوجوه..

والتصوير يثبت الفكرة في الذهن لأن أكثر من حاسّة تتضافر في توكيدها ، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يؤديها في حديثه، وتبعه في ذلك المربون .

3-الطيَرة والتفاؤل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يسمع: يا راشدُ، يا نجيحُ . - أخرجه الترمذي - وكان يعجبه الفأل لأن النفس تنشرح له وتستبشر بقضاء الحاجة وبلوغ الأمل ، فتحسن الظن بالله . وقد قال:"أنا عند ظن عبدي بي"وكان صلى الله عليه وسلم يكره الطِّيَرة لأنها من سمات أهل الشرك وتجلب سوء الظن بالله تعالى . قال الخطّابي كما يروي القرطبي عنه: الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل إنما هو من طريق حسن الظن بالله ، والطيرة إنما هي من طريق الاتكال على شيء سواه . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا طيرة ، وخيرُها الفأل". قيل: يا رسول الله وما الفأل ؟ قال:"الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم"

فلما قال قوم صالح لنبيهم عليه السلام حين دعاهم إلى الإيمان بالله وحده:"اطَّيرنا بك وبمن معك"رد عليهم مؤنبًا وناصحًا"طائركم عند الله ، بل أنتم قوم تُفتنون"فقد تشاءموا ، والشؤم نحس . ولا شيء أضر بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة . ومن ظنّ أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء أو يدفع مقدورًا فقد جهل . وقد قال مقاتل في قوله تعالى في سورة"يس"على لسان الذين كفروا بأنبيائهم"إنا تطيّرْنا بكم": حبس المطر عنهم ثلاث سنين ، فظنوا أنّ حبسه كان بشؤم الأنبياء عليهم ! فرد أنبياؤهم مصححين منبهين"طائركم معكم"أي شؤمكم ملازمكم بأعمالكم وفسادكم لا بسببنا ، فأنتم مسرفون في كل شيء حتى التشاؤم ."بل أنتم قوم مسرفون"قال الشاعر:

طيرةُ الدهر لا يرد قضاءً فاعذرِ الدهرَ ، لا تَشُبهُ بلَوم

أيُّ يوم يَخُصّه بسعود والمنايا ينزلن في كل يوم

ليس يومٌ إلا وفيه سعودٌ ونحوسٌ تجري لِقومٍ فَقوم

وقد كانت العرب أكثر الناس طيرةً ، وكانت إذا أرادت سفرًا نفرت طائرًا ، فإذا طار يمنة سارت وتيمّنَتْ ، وإن طار شمالًا تشاءمت ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال:"أقِرّوا الطير على وُكُناتها".

4-عاقبة المفسدين: يقول تعالى:".. ومن جاء بالسيئة فكبّت وجوههم في النار ، هل تُجزون إلا ماكنتم تعملون ؟"فنهايتهم في الآخرة الاحتراق في النار والعذاب المهين . أما في الدنيا فقد بين الله تعالى عاقبة كل قوم كفروا بالله ... أما في هذه السورة الكريمة فكان عاقبة الرهط المفسدين الذين عقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم ، ومكروا بنبيهم وأهله والمؤمنين به

" أنا دمّرناهم وقومهم أجمعين"

فكانوا عبرة لمن جاء بعدهم"فتلك بيوتهم خاويةً بما ظلموا "

وأما قوم لوط الذي استمرءوا فاحشة اللواط ، ففعلوها في أنديتهم - وكانوا يتلذذون بالنظر إلى الفاعلين والعياذ بالله ، وهم يصرون على فعلها على علمهم ببهتان ما يعملون ، بل صمموا على إخراج لوط وآله لأنهم"يتطهّرون"والطهارة يكرهها الأبالسة في كل زمان ومكان فقد عاقبهم الله تعالى عقابين شديدين . أما الأول فإرسال الحجارة عليهم تحصبهم حصبًا"وأمطرنا عليهم مطرًا ، فساء مطر المنذَرين"وأما الثاني فقد قلب قراهم رأسًا على عقب . وذكر الله تعالى الأمرين في سورة هود"فلما جاء أمرنا... 1- جعلنا عاليَها سافلها"

2-وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود

مسوّمةً عند ربك ....""

والعاقل من يستلهم من مصير الغابرين العبر والعظات فيزدجرعن ضلاله وغيه ، وينأى بنفسه وأسرته وقومه عن نهاية الفاسدين"قل سيروا في الأرض ، فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين"

5-مهمة الداعية:

والداعية يتوكل على الله تعالى ويدعو إليه ، وهناك من يسمع لكنّ في أذنيه وقرًا فلا يفقه ما يقال ولا ما يُراد . وإذا سمعوا هربوا من الحق الذي تكرهه نفوسهم الآثمة . واستمروا في غيهم وضلالهم ، أما المسلم ذو القلب الشفاف والفؤاد الواعي فإنه يقبل على الداعية يستفيد منه ويتقبل منه ويكون له عونا في دعوته إلى الله .

:"فتوكل على الله ، إنك على الحق المبين"

إنك لا تسمع الموتى ، ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولّوْا

مدبرين

وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم

إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت