فهرس الكتاب

الصفحة 12704 من 27345

من المؤسف جدًا أن نقصر نصرة النبي صلى الله عليه وسلم - بشكل عام - على الهتافات، والمقاطعة بضائع الأعداء.. إن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم يدخل فيها أن نحكم فينا شرع الله، وأن يحس كل منا بمسؤوليته تجاه الأم.. إننا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لشخصه فقط؛ وإنما أيضًا لمنهجه، ولدينه، وللنور الذي جاء به.. إننا نقلّل من شأنه عليه الصلاة والسلام عندما نعتبره فقط رمزا من الرموز التي يجب ألاَّ تمس بسوء.. إن رمزية الرسول صلى الله عليه وسلم تأتي من صميم الرسالة التي جاء بها..

إن نصرة الأخ الذي ينطق بالشهادتين نصرة للرسول عليه الصلاة والسلام، وإن الاهتمام بأمور المسلمين نصرة للنبي عليه الصلاة والسلام، وإن الدفاع عن الأراضي الإسلامية نصرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وعندما ينتصر الخير فهو انتصار لنبي الخير والرحمة عليه الصلاة والسلام.

إن أشياء كثيرة في عالمنا الإسلامي قد حدثت، وهي كانت تحتاج ما إلى وقفات.. إن لسان حالنا يقول: (الآن فقط حدث شيء) .

إن المسافة بيننا وبين قدوتنا مسافة ما بين القطبين، وحول ماضينا الجميل نُسجت خيوط العنكبوت، وذلك البدر المنير صار يكسوه الغبار، أي عار - إخوتي - أي عار؟!.

فإذا أردنا ألاَّ يسيئ إلينا أحد؛ فيجب أن يكون لنا كيان، ولنبحث عن جذورنا حتى يجسد كل فرد منا أحلام أمته في ذاته؛ فإصلاح الفرد أولى من مواجهة الآخر، كما يجب أن تتلاشى هالة الإجلال التي نحيط بها الغرب.. (هل رأى الغرب حيارى مثلنا) ؛ يتبعونهم في عشق مثل زهرات دوّار الشمس، ويرقصون حول كل ما يصدر عنهم كالفراشات حول النور.

علينا أن نفكّر في هدوء دون حماسة خدّاعة.. لننظر كيف نخرج من هذا التيه، وكيف يكون التغيير.. إننا نريد تغييرًا يحدث تلقائيًا لا نتكبّد فيه العناء، ولا نفقد فيه قطرة دم، ودون أن نسير بوصة إلى الأمام.. إننا بهذا نجعل من النصر أسطورة، ونطلب من حكامنا أن يستعينوا بالتنّين، والغول ليحققوه لنا.. لنجلس أمام التلفاز، ونشاهد في هدوء انتصارات جيوشنا الباسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت