فهرس الكتاب

الصفحة 12733 من 27345

هذا الغرور هذا الاستعلاء الذي يأتي من تخويل الإنسان بعض مظاهر الدنيا من مال وأولاد وجاه ونسب ونقد. هذه الأشياء هي التي تصرف الإنسان عن الهدى، هذه الأشياء هي التي تضع بين أيدينا مفتاح السرور الذي يسر به الناس ولقد قص الله علينا نبأ هذا الإنسان فقال في سورة النور حينما ذكر أنه إذا مس الإنسان ضر دعا ربه فإذا كشف عنه الضر قال لئن أنجيتنا من هذه لنكون من الشاكرين فلما أنجاه الله إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا، هذا الداء الوبيل وضعه الله تحت ناظري محمد صلى الله عليه وسلم من بداية الطريق ليعرف الرسول الكريم أين مكامن الداء وماذا يجب أن يعمل وكيف ينبغي أن يتلقى من نفس الناس إلى حقيقة كرم الله ونعمته السابقة بهذه الرسالة ... وتعليمه إياهم الوسائل التي تهذبهم وترقيهم وتكشف لهم عن مكامن الأدواء التي تحول بينهم وبين الإصغاء إلى كلمات الله حتى يستدركوا أنفسهم ويشعروا دائمًا مقام العبودية.

هذا القرآن لا ينتفع به جبار عنيد، هذا القرآن لا ينتفع به من سد الذهب والفضة أذنيه. وجعل على قلبه غلافًا سميكًا، هذا القرآن لا ينتفع به العشائريون وأشباه العشائريين هذا القرآن دواء نافع للإنسان الذي لا يطغى، للإنسان الذي يعرف أنه لله عبد فإذا عرف ذلك وعرف مقام الألوهية. وأن لها وحدها حق الأمر والنهي أصغى بأذنيه وأصاخ بقلبه وفتح جوارحه جميعًا للفهم عن الله والعمل بمقتضى ما أراد الله تعالى.

أريد أن أقف عند هذا الحد لأتابع من بعدُ الكلامَ على هذه الآيات. ولقد كنت وعدتكم من قبل وعدًا أجدني مضطرًا إلى الإخلاف فيه. وعدتكم أن أبسط الأمور جدًا وأن أحاول أن أعطي في كل جمعة قضية واحدة مشروحة ومبسطة وعذري أن بين يَديَّ كلام الله وأنني خلال تعرفي على قضايا السور الأربعة لا أملك إلا أن أبسط الأمر أكثر مما وعدتكم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت