فهرس الكتاب

الصفحة 12782 من 27345

وقد كان الجواب حاضرًا؛ فقد تقدم اليهود وقالوا:"نحن الحاجز الغريب".

كل هذه الخطوط مجتمعة ترسم صورة وتخلق تحديًا وتكشف عن خلفيات لا توردها كثيرًا كتب التاريخ التي بين أيدنا أو التي تُدرس في مدارسنا، ولكن هذه التحديات ذات دلالات خطيرة، ويجب أن تكون واضحة أمامنا ونحن نقرأ وندرس ونستوعب، وهي تعطينا فكرة واضحة وهي:

أن هناك تعصبًا وحقدًا وخصومة ورغبة في ألا يستعيد المسلمون حقهم ولا يستكملون إرادتهم.

مناهج تخريبية

(رابعًا) يجب أن تكون أمامنا نظرة واضحة لعلاقة الفكر الإسلامي مع الفكر الغربي:

الفكر الغربي يعمل في محاولة دائبة منذ بدأ الاستعمار من أجل"احتواء"الفكر الإسلامي والحيلولة دون سيطرته على المجتمع الإسلامي، ويبدو ذلك في عدة مواقع:

1-التعليم: وهو خاضع للمناهج الغربية وهو الخنجر المسموم الذي طعن به المسلمون.

2-الجهاد: جربت المحاولات لتأويله وإقصائه عن حياة المسلمين.

3-الشريعة الإسلامية: سواء في مجال القانون أو الاقتصاد، وقفت الحوائل دون تحقيقها.

4-اللغة العربية: جرت المحاولات المتصلة للهجوم عليها وانتقاصها؛ محاربةً للقرآن الكريم.

ثم جاءت الموجة التالية وتتمثل في الغزو الثقافي والتغريب:

1-محاولة السيطرة على البلاد الإسلامية بالنظم الديمقراطية والقومية والماركسية.

2-محاولة سيطرة مفاهيم النفس والاجتماع والأخلاق على أسلوب العيش الإسلامي.

وقد جاء هذا مرحلة تالية لسيطرة الصهيونية العالمية على الفكر الغربي سيطرة كاملة. فقد برز زعماء اليهود كمفكرين مسيطرين على جميع مجالات الفكر الغربي؛ حيث حولوا المفاهيم التلمودية اليهودية إلى نظريات حديثة لها طابع علمي زائف ولكنه براق.

وسيطر اليهود الأربعة: هرتزل وماركس وفرويد ودوركايم، وجاء بعدهم سارتر وهو يهودي الأم.

الأهداف:

1-تحويل الفكر البشري ناحية الطعام والمادة.

2-تدمير النفس الإنسانية عن طريق الجنس.

3-إعلاء العنصرية والقوميات والدماء.

4-تأكيد الانشطارية بين الروح والمادة مع إعلاء المادة.

وبرزت الفرويدية والماركسية ومدرسة العلوم الاجتماعية (دور كايم وليفي بريل) ومدارس مقارنات الأديان وعلم اللغة وعلم الأنتثروبولوجيا، وكلها علوم تستهدف إعلاء الفكر التلمودي الوثني المادي الإباحي وبعث تراث التلمود والغنوصية والفكر البابلي القديم.

أما بالنسبة للمسلمين فقد وقعوا تحت تأثير الاحتواء فترة ثم بدأوا يستفيقون، ونحن نرجو أن يكون"عصر التبعية"قد انتهى، وبدأ"عصر الترشيد"، ويمكن القول بأننا الآن في مرحلة الفهم والعلم والوعي بالخطر الذي يراد بنا ويجب علينا الانتقال بقوة وفورًا: إلى مرحلة الإرادة والتغيير.

كذلك يجب أن تكون نظرتنا إلى الغرب واقعية.

العالم الغربي الآن يمر بمرحلة"الأزمة"وبدور"النهاية"؛ فقد عجزت الحضارة عن أن تعطيه سكينة النفس أو طمأنينة القلب بعد أن فصل بين الروح والمادة، ومن ثم كانت أبرز مظاهر حياته الآن:

التمزق والضياع والعبث:

فهل المسلمون في حاجة إلى فتات الموائد وحثالات الأطباق !

البروتوكلات

(خامسًا) إن الأخطار التي تواجهنا الآن هي بمثابة مؤسسات ظاهرة ومنظمات خفية، فلا نغفلن أبدًا عن ذلك.

أمامنا: الماركسية والاستعمار والصهيونية مؤسسات ظاهرة، ولكن هناك منظمات خفية، هي الماسونية والروتاري والليونز.

وهناك أخطار فكر فرويد وساتر ودور كايم، تبدو واضحة الأثر في نفسيات الشباب وفي مفاهيمهم. وفي مفاهيم المرأة وقضاياها، وكلاهما تتمثل في أخطر قضيتين:

1-إيجاد الصراع بين الآباء والأبناء وتغذية روح الكراهية بينهما.

2-إثارة الشبهات حول قوامة الرجل على المرأة وخلق روح الكراهية بينهما.

وهما قضيتان بالغتا الخطورة، فيجب أن تدرسا بدقة وأن تعرف أبعادهما وخلفيات الخطر القائم وراءهما، وهو يتمثل في (بروتوكلات صهيون) وما كشفت عنه من هدف الاستيلاء على العالم وتدميره أخلاقيًا قبل السيطرة عليه.

وبعد: فهذه خلفيات وأبعاد أرجو أن تكون في تقدير مثقفينا وهم يناقشون ويدرسون، وهي تحديات حقيقية؛ فإنها إذا ما استحضرت سوف تعطيهم فهمًا أعمق وقدرة أوسع على الإحاطة بالأزمة وعلى إيجاد الحلو الناجعة.

لقد تبين تمامًا أن التجربة التي قام بها المسلمون والعرب للنظم الغربية، سواء الليبرالية أو الماركسية، قد فشلت تمامًا في تحقيق المطمح الأسمى لأمة القرآن، وبذلك أصبح الطريق أمامهم مفتوحًا نحو خط واحد لم يجربوه وهو خطهم الأصيل وهو ملاذهم الوحيد الذي لن يجدوا دونه محيصًا الذي صاحبهم أربعة عشر قرنًا وحماهم وأكد وجودهم ودافع عنهم، وسيظل يحميهم من عاديات الزمن وأحداث الأيام ما استمسكوا به.

نقاط هامة

(سادسًا) في التاريخ الإسلامي الحديث"نقاط"ما تزال في حاجة إلى توضيح وبيان:

وأبرزها العلاقة بين المسلمين والعرب، وبين الدولة العلمانية والعرب، وبين العروبة والإسلام في مواجهة دعوات القومية والعنصرية والإقليمية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت