فهرس الكتاب

الصفحة 12804 من 27345

و لا يظن أحدٌ منهم أنّ تنازله عن الزيادة الربويّة لصالح المصرف أو إخراجَها في وجه من وجوه البر و الصلة بدون توبةٍ ، يخرجه من المحظور ، و يبيح له متابعة تعامله مع ذلك المصرف ، لأنّ التعامل بالربا أو المساعدة عليه أو المساهمة فيه سواءٌ في الحرمة ، فقد روى مسلم و الترمذي و أحمد عَنْ جَابِر بن عبد الله رضي الله عنه ، قَال: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: ( هُمْ سَوَاءٌ ) ، فتوبوا إلى الله جميعًا أيّها المؤمنون لعلّكم تُفلحون .

إنّ الحرامَ إذا أطعَمتَهُ وَلَدا

شبَّ الصغيرُ على استمرائِهِ و غَدا

يَسعَى لِيُحرِزَه ما عاشَ مجتهِدا

و يُشيحُ مُعتَرِضًا عمّا سواهُ غدا

فاتقوا الله ياعباد الله ، و طهّروا أنفسكم و أموالكم ممّا يوقع في سخط الله ، و اعلموا أنّ الحرام للبركة مُمحِقة ، و أن المعاصي لأسباب السعادة مُسحقة ، و الندامة بمقترفها لاحقة .

وفّقني الله و إيّاكم لخيرَيْ القول و العمَل ، و عصمنا من الضلالة و الزلل

و صلّى الله و سلّم و بارك على نبيّّّه محمّد و آله و صحبه أجمعين

الخطبة الثانية

أمّةَ الإسلام !

اتقوا الله ، و طهّروا أنفسكم و أموالكم ممّا يوقع في سخط الله ، و اعلموا أنّ الحرام للبركة مُمحِقة ، و أن المعاصي لأسباب السعادة مُسحقة ، و أنّ الندامة بمقترفها لاحقة .

و من الخُسران المُبين ، أن يُصاب المرء في عَقِبِه ، فيفسد أبناؤه ، و يُحرم الانتفاع بدُعائهم بعد وفاته ، و ما الإقامة بين ظهرانَي الكافرين إلا مظنّة لذلك ، فكم من أبٍ مسلم تنصّر أبناؤه ، أو انحرفوا خُلُقيًّا بعد أن فرّط في شبابه ، و لم يُفِق إلا بعد وقوع الفأس في الرأس ، حين لم يَعُد يقوى على التدارك بعد التهالك .

ماذا أقول و قد استفتاني رجلٌ في حُكم الإجهاض ، بعد أن تحرّك بين أحشاء ابنته ذاتِ الأربعةِ عشرَ خريفًا جنين من أب كاثوليكي .

أأفتيه فيما سأل ، و أغفلُ بيانَ السبب ، و هو تفريط الأب في زمن الشباب ، حيث لم يُحسن اختيار الأمّ ، و لا تربية الأبناء ، و زجّ بهم في مدارس النصارى ، و غَمَسَهُم في مستنقع آسن بالمنكرات ، ينهلون من منابع الانحلال ، و يجارون الكفرة في الزي و الأخلاق .

و ماذا أقول لمن فرّت ابنته القاصر مع عشيقها إلى بلَدٍ مجاور ، و حَظَرت الشُرَطُ عليه الاقتراب من منزلها ، و إلا غُلّت يداه بالقيود ، و زُجّ به خلف قضبان الحديد .

ماذا أقول ، و ما ذا أقول ، و قلبي يتفطّر ألمًا حينما تُعرض عليّ أحوال المسلمين ، و قد تردّت ، و تفشّت في كثيرٍ منها مظاهر الخذلان و الذوبان في مجتمعٍ لا يعرف قِيَمًا ، و لا يرعى حُرَمًا .

ماذا أقول و قد أودى بيَ الألمُ *** و الدمعٌ منهملٌ و الخَطبُ يَحتَدِمُ

أبكي على الجيل قد تاهت مواكبُهُ *** فبات لا خُلُقٌ يراهُ أو قِيَمُ

في الطيشِ مُنغَمِسًا للغرب مُتّبِعًا *** لم يَرعَََ مُعتَقدًا صينَتْ به الحُرَمُ

و من الأمراض السارية في جسد الجاليات المسلمة خارج ديار الإسلام - يا عباد الله - ضعفُ التأثّر بما يجري للمسلمين في أنحاء العالم من مصائب و نكبات ، و عدَم التفاعل مع قضاياهم ، أو مشاركتهم آلامهم و آمالهم ، مع أنّ الاهتمام بأمر المسلمين من واجباتهم على التعيين .

و من المؤسف المؤلم أن يُدافع العالم عن حفنة من اليهود ، و يدافع مليار وثنيٍّ عن بقرة تنحر في كشمير ، بينما يغفو العالم ، و نغفوا معه عندما تمتهن كرامة المسلمين ، و تُدنّس حُرُماتهم و مقدّساتهم .

قد هَمَست في أُذُني أمّي

في زَمَن الحربِ المستعرة

لو أنّ بساحتنا بَقَرة

قد وَخَزَتها يومًا إبرة

أو نَزَفت من دَمها قَطرة

أو فقدت من ذَيلٍ شعرة

لرأيتَ الهندوس جميعًا

يأتون إليها بالنُصرة

لو أنّ بساحتنا نِفطٌ

أو مِنجَم فحمٍ أو دُرّة

لرأيتَ القاصيَ و الداني

يُطفون النار المستعرة

لو أنّ هنا نجمة داوود

أو حفنةُ حقّادٍ و يهود

لرأيتَ العالَم يا وَلدي

يتفانى في نصر التِلمود

أمّا الإسلام فوا أَسَفًا

قد رُميَ على حين الغُرّة

إذ ليس له من ينصُرُه

أو يَرفعُ في الدنيا أمره

ألا و صلّوا و سلّّموا على نبيكم الأمين ، فقد أُمرتم بذلك في الذكر الحكيم ، فقال ربّ العالمين: ( إنّ الله و ملائكته يصلُّون على النبي يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما ) و على آله و صحبه أجمعين .

(1) ( خطبة الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب في مسجد دَبلِن بإيرلندا في السابع من صفر الخير عام 1423 للهجرة ، الموافق للتاسع عَشَر من نيسان 02 20 للميلاد )

كتبه

د . أحمد عبد الكريم نجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت