فهرس الكتاب

الصفحة 12807 من 27345

عبودية الإنسان لنفسه: وقد أشار الله في القرآن إلى مواضيع عبودية الإنسان لنفسه: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ... [23] [سورة الجاثية] فعبودية الإنسان لنفسه تأخذ أشكالًا عدة، فمنها:

تعظيم النفس: الكبر والغرور الذي تمكن في إبليس نفسه، فقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [12] { [سورة الأعراف] أبى واستكبر، وتعاظم في عين نفسه . وعبودية الإنسان لنفسه وصلت إلى حد ادعاء الألوهية، حيث قال فرعون:} أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [24] [سورة النازعات] .

عبوديته لشهوة:كشهوة الجسد، والركض وراء المرأة، وعبودية الإنسان لشهوة تجعله رقيقًا لها.

عبوديته للجاه، والسلطة، والمنصب: بأن يفقد الإنسان كرامته في سبيل الوصول إلى ذلك،و يجاهد للمحافظة على ما وصل إليه عن طريق التذلل، والمجاملة التي لا تنتهي.

عبوديته للمال: [ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْقَطِيفَةِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ ...] رواه البخاري وابن ماجه . وهل رأيت أكثر سهرًا من عبد المال؟! فما الذي أخضع أعناق الرجال إلا عبوديتهم للمال؟! وقد نسوا قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [58] { [سورة الذاريات] .

العبودية للعادة والوضع الراهن: وهذه من أكبر العبوديات التي ووجهت بها دعوة الإسلام، وإن كثيرًا من الناس ليحافظ على عاداته أكثر من حفظهم لدينهم!

العبودية للأرض والوطن: فيجعلون الوطن قسيمًا لله تعالى، وأحيانًا يجعلونه قسيمًا للدين، وهكذا يقاتلون من أجل الوطن . والتربية عندهم هي إعداد المواطن.

ومن العبودية أيضًا ضيق النظرة: فلا يرى الإنسان إلا ماحوله، ولا يحس بحاجة الآخرين، ويتصور أن الدنيا كلها من حوله، ولا يدرك حاجة المسلمين من حوله.

عبودية الإنسان للحياة: قال تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ... [96] [سورة البقرة] أَيُّ حياة، وإن كانت حياة الذل، والهوان. وإنما يريدون الحياة بأي ثمن؛ لأنهم أصبحوا عبيدًا لها.

إذًا لابد من تحرير الإنسان من العبودية لغير الله تعالى؛ بحيث يكون عبدًا لله تعالى، فالمسلم إذا بدأ الصلاة قال:' الله أكبر ' كل شيء يسقط، فيبقى الله وحده وهوالْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [9] [سورة الرعد] ثم تقول بعد ذلك:' وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين' وبذلك أقررت أنك التزمت بالمنهج الذي يجعل العبودية لله وحده، وتركع لله، وتسبحه، ثم تسجد لله، وتجلس لله، وتدعو الله، وتذكر الله.. وإن الحياة لا تقاس بعدد السنوات إنما تقاس بالإنجازات، فكم إنسان كان عمره 40 سنة، أو 30 سنة، ومع ذلك خلّد الله تعالى ذكره في الدنيا، وعظم أجره في الآخرة. وكم من الناس يعيش الآن وعمره 70 سنة، ولا يكترث به أحد؛ لأنهم عاشوا لأنفسهم فقط، فلنتحرر من العبودية لغير الله، ولنتحرر من المخاوف والأوهام .. وأسأل الله تعالى أن يرزقنا، وإياكم العبودية له وحده، وأن يخرج من قلوبنا العبودية لغيره، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.

من محاضرة: تحرير الأرض أم تحرير الإنسان؟ للشيخ/سلمان العودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت