فهرس الكتاب

الصفحة 12830 من 27345

وأصل الكلمة من السيلان والانفجار يقال: حاض السيل وفاض وحاضت الشجرة أي سالت رطوبتها ومنه الحيض أي الحوض لأن الماء يحيض إليه أي يسيل والعرب تدخل الواو على الياء والياء على الواو لأنهما من حيز واحد قال ابن عرفة: المحيض والحيض اجتماع الدم إلى ذلك الموضع وبه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه يقال: حاضت المرأة وتحيضت ودرست وعركت وطمثت تحيض حيضًا ومحاضًا ومحيضًا إذا سال الدم منها في أوقات معلومة فإذا سال في غير أيام معلومة ومن غير عرق المحيض يقال: استحيضت فهي مستحاضة، ولها ثمانية أسماء الأول: حائض والثاني: عارك والثالث: فارك والرابع: طامس والخامس: دارس والسادس: كابر والسابع: ضاحك والثامن: طامث. وقد ذكر الطبري عن السدي أن السائل عن الحيض هو:ثابت بن الدحاح وقيل: أسيد بن حضير وعباد بن بشر وهو قول الأكثرين وسبب السؤال فيما قال قتادة وغيره إن العرب في المدينة وما والاها كانوا قد أستنوا بسنة بني إسرائيل في تجنب مؤاكلة الحائض ومساكنتها فنزلت هذه الآية وقال مجاهد: كانوا يتجنبون النساء في الحيض ويأتونهن في أدبارهن مدة زمن الحيض فنزلت وفي صحيح مسلم عن أنس: إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله تعالى: ?وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ? [البقرة: 222] إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «اصنعوا كل شيء إلا النكاح » فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا نجامعهن ؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما (1) وقال القرطبي: كانت اليهود والمجوس تجتنب الحائض وكانت النصارى يجامعون الحيض فأمر الله بالقصد بين هذين. (2) وهو ظاهرة تأتي المرأة بعد سن البلوغ وتنتهي عند سن اليأس، ابتلى الله بها كل من الرجل والمرأة على حد سواء، فالمرأة تعاني منه كل شهر تقريبًا في حالة عدم الحمل وما يرافقه من آلام وأعراض سيأتي ذكرها في مبحث مستقل، أما إذا كانت حامل فإن الحيض يتوقف بإذن الله إلا في حالات نادرة، أما الرجل فقد ابتلي هو الآخر لما في الأمر من وجوب الابتعاد عن الزوجة عند الحيض وتحريم غشيانها حتى تطهر منه ولما في هذا من المشقة التي لا تخفى والتي تتطلب منه شيئًا من الصبر، ولعل هذا من حكمة الشرع في تعدد الزوجات ليعف به نفسه لمن خشي العنت خاصة وإن النفوس تختلف باختلاف البيئات والأمزجة والقدرات التي وهبها الله عز وجل عباده, أما الزوجة فمن حكمة الله تعالى أن جعلها على عكس الرجل في حاجتها للزوج عند الحيض فإنها تقل شهوتها في تلك الحالة إلى الحد الذي تكره فيه قربان زوجها أحيانًا وهذا مما لا تنكره النساء بالجملة, ولعل هذا من رحمة الله تعالى بهن، فسبحان الله تعالى كيف خلق الخلق وقدر لكل شيء حاجته تقديرًا دقيقًا تندهش منه العقول وتسجد له الجباه إجلالًا ومهابة وعبودية.

?قُلْ هُوَ أَذًى?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت