3 روى أبو يعلى والطبراني عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت لأبي عبد الله الجدلي: يا أبا عبد الله أيسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكم، قلت: أنى يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: أليس يسب علي و من يحبه، و قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبه. مجمع الزوائد (9/130) بسند صحيح.
4 -روى محمد بن عبد الواحد المقدسي بإسناده إلى سعيد بن عبد الرحمن بن أبي أبزى قال: قلت لأبي: ما تقول في رجل يسب أبا بكر؟ قال: يقتل، قلت: سب عمر؟ قال: يقتل. تهذيب التهذيب (6/132-133) .
5 قال مالك بن أنس - رحمه الله: الذي يشتم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس له سهم أو قال نصيب في الإسلام. شرح الإبانة لابن بطة (ص 162) .
6 -قال عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: من شتم أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - فقد ارتد عن دينه وأباح دمه. نفس المصدر. إلى غيرها من الأقوال الكثيرة.
حكم ساب الصحابة وعقوبته:-
اختلف أهل العلم في الحكم والعقوبة التي يستحقها من سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو جرحهم، هل يكفر بذلك و تكون عقوبته القتل، أو أنه يفسق بذلك و يعاقب بالتعزير.
1 -ذهب جمع من أهل العلم إلى القول بتكفير من سب الصحابة - رضي الله عنهم - أو انتقصهم و طعن في عدالتهم و صرح ببغضهم وأن من كان هذه صفته فقد أباح دم نفسه و حل قتله، إلا أن يتوب من ذلك ويترحم عليهم.
و ممن ذهب إلى هذا القول من السلف:-
1 -الصحابي عبد الرحمن بن أبزى، كما في كتاب النهي عن سب الأصحاب (ص 23) .
2 -عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، في شرح الإبانة لابن بطة (ص 162) .
3 -أبو بكر بن عياش، كما في شرح الإبانة (ص 160) .
4 -سفيان بن عيينة، كما في كتاب النهي عن سب الأصحاب (ص 24-25) .
5 -محمد بن يوسف الفريابي، كما في شرح الإبانة (ص 160) .
6 -بشر بن الحارث المروزي، كما في شرح الإبانة (ص 162) .
7 -محمد بن بشار العبدي، كما في شرح الإبانة (ص 160) .
و غيرهم كثير، فهؤلاء الأئمة صرحوا بكفر من سب الصحابة و بعضهم صرح مع ذلك أنه يعاقب بالقتل، وإلى هذا القول ذهب بعض العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية و الحنابلة والظاهرية.
2 و ذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم بل يفسق و يضلل و لا يعاقب بالقتل بل يكفي بتأديبه وتعزيره تعزيرًا شديدًا يردعه و يزجره حتى يرجع عن ارتكاب هذا الجرم الذي يعتبر من كبائر الذنوب و فواحش المحرمات، وإن لم يرجع تكرر عليه العقوبة حتى يظهر التوبة، و ممن يرى بذلك من الأئمة: -
1 -عمر بن عبد العزيز، كما في الصارم المسلول (ص 569) .
2 -عاصم الأحول، كما ذكره ابن تيمية في الصارم المسلول (ص 569) .
3 -الإمام مالك، كما في الشفاء (2/267) .
4 -إسحاق بن راهوية، كما في الصارم المسلول (ص 568)
و جمع غفير من الأئمة، فهذه النقول توضح أن طائفة من أهل العلم ذهبوا إلى أن ساب الصحابة فاسق و مبتدع ليس كافرًا، يجب على السلطان تأديبه تأديبًا شديدًا لا يبلغ به القتل.
و الذي يترجح أن ساب الصحابة لا يكفر، لكن هذا ليس على إطلاقه، وإنما هو مشروط بعدم مصادمة النصوص الصريحة من الكتاب والسنة الصحيحة، و عدم إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وعلى هذا يحمل كلام من أطلق القول بعدم التكفير. والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
و ختامًا أتمنى أن أكون قد وفقت في بيان المنهج الصحيح الذي يجب أن يعتقده المسلم في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و معنى العدالة التي يتمتع بها الصحابة رضوان الله عليهم.