1-حديث عبد الله بن عمرو ، وهو حديث طويل مشهور ، رواه جمعٌ من الأئمة بينهم الأئمة الستة. ولفظه عند مسلم:(كنت أصوم الدهر ، وأقرأ القرآن كل ليلة ، قال: فإما ذكرت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وإما أرسل لي ، فأتيته ، فقال:"ألم أُخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة ؟"فقلت: بلى يا نبي الله؛ ولم أرد إلا الخير، قال:"فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام... ، ثم قال:"واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: يا نبي الله: إني أطيق أفضل من ذلك ، قال:"فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك ، فإن لزوجك عليك حقًا ، ولزورك عليك حقًا ، ولجسدك عليك حقًا"، قال: فشددت ؛ فشدد علي ، قال: وقال لي النبي-صلى الله عليه وسلم-:"لعلك يطول بك العمر"، فصرتُ إلى الذي قال لي النبي-صلى الله عليه وسلم- ، فلما كبرت وددت أني قبلت رخصة النبي-صلى الله عليه وسلم-."
2-حديث:"من نام عن حزبه""وقد أخرجه مسلم (747) ، وأبو داود (1313) ، والنسائي (1790) ، والترمذي (581) ، وابن ماجه (1343) ، ومالك في"الموطأ" (1/ 200) ، وأبو عبيد في"فضائل القرآن" (285) ، وعبد الرزاق في"مصنفه" (4747) ، وابن حبان في"صحيحه"كما في الإحسان (2634) ."
ولفظه عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نام عن حزبه أو عن شيء منه ؛ فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر: \كتب له كأنما قرأه من الليل".
3-ما رواه أبو داود (1396) والمرزوي في"قيام الليل"كما في"المختصر" (157) عن ابن الهاد قال:"سألني نافع بن جبير بن مطعم فقال لي: في كم تقرأ القرآن ؟ ، فقلت: ما أحزبه، قال لي نافع: لا تقل"ما أحزبه"؛ فإن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال:"قرأت جزءًا من القرآن"، وصححه الألباني في"صحيح أبي داود"."
4-حديث أوس بن حذيفة الثقفي ولفظه: (قدمنا على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في وفد ثقيف ، فنزَّلوا الأحلاف على المغيرة بن شعبة ، وأنزل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بني مالك في قبة له ، فكان يأتينا كل ليلة بعد العشاء ؛ فيحدثنا قائمًا على رجليه حتى يُراوح بين رجليه، وأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش، ويقول:(ولا سواء، كنا مستضعفين مستذلين ، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم،ندالّ عليهم ويدالُّون علينا) ، فلما كان - ذات ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلت: يا رسول الله: لقد أبطأت علينا الليلة؟ ، قال:"إنه طرأ علي حزبي من القرآن ، فكرهت أن أخرج حتى أتمه"، قال أوس: فسألت أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث ، وخمس ، وسبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل"."
والحديث قال فيه أحمد شاكر فيما نقله في"تهذيب السنن" (2/113) عن ابن عبد البر:أن ابن معين قال:"حديثه عن النبي-صلى الله عليه وسلم- في تحزيب القرآن ليس بالقائم". وضعفه الألباني في دفاع عن الحديث ، كما في"ضعيف ابن ماجه" (283) . لكن حسنه الحافظ العراقي في"تخريج الإحياء" (1/276) والحافظ ابن حجر كما في"الفتوحات"لابن علان (3/229) . وأورده الحافظ ابن كثير في"تفسيره"محتجًا به على أن المفصل يبتدئ من سورة (ق) . واحتج به شيخ الإسلام ابن تيميه في حديثه عن التحزيب بالسور والأجزاء كما سيأتي.
وتد تواتر ذلك عن السلف -رضوان الله عليهم - ؛ فعندما تقرأ في ترجمة أحدهم تجد أنه كان يختم القرآن في كذا وكذا ، وسيأتي بعض هذه الآثار.
المسألة الثالثة: هدي السلف في تحزيب القرآن:
أولًا: ذكر من روي عنه الختم في سبع:
أخرج أبو عبيد في"فضائل القرآن" (291) بإسناده عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"إني لأقرأ جزئي - أو قالت: سبعي - وأنا جالسة على فراشي أو على سريري".
وأخرج الطبراني كما في"المجمع" (2/269) وقال: رجاله ثقات ، عن الأحوص قال: قال عبدالله."لا يُقرأ القرآن في أقل من ثلاث ، اقرأوه في سبع ، ويحافظ الرجل على حزبه". وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (502/2) دون قوله:"وليحافظ"..
وأخرج أبو عبيد في"فضائل القرآن" (263) ، والبيهقي في"السنن" (2/296) عن ابن مسعود -رضي الله عنه-:"أنه كان يختم في غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة".
وقال الحافظ: أخرج ابن أبي داود:عن عثمان وابن مسعود وتميم الداري:"أنهم كانوا يختمون في سبع"بأسانيد صحيحة.
وأخرج أبو عبيد (266) عن إبراهيم:"أنه كان يقرأ القرآن في كل سبع"، و كذا رواه ابن أبي شيبة (2/501) .
وأخرج ابن أبي شيبة (2/501) ، والفريابي (138) :عن هشام بن عروة قال:"كان عروة يقرأ القرآن في كل سبع".
وأخرج أيضًا (2/501) عن أبي مجلز:"أنه كان يؤم الحي في رمضان ، وكان يختم في سبع".
وأخرج ابن أبي شيبة بإسناده (2/501) :عن إبراهيم قال:"كان عبد الرحمن بن يزيد يقرأ القرآن في كل سبع ، وكان علقمة والأسود يقرؤه أحدهما في خمس والآخر في ست ، وكان إبراهيم يقرأه في سبع".