فهرس الكتاب

الصفحة 12872 من 27345

ولكن هل ينفع الطغاة والمستضعفين في ذلك اليوم اشتراكهم في العذاب؟ اسمع قول الله تعالى في سورة الزخرف: { وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } [ الزخرف: 39 ] . قال القرطبي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب; لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه. أعلم الله تعالى أنه منع أهل النار التأسي كما يتأسى أهل المصائب في الدنيا, وذلك أن التأسي يستروحه أهل الدنيا، فيقول أحدهم: لي في البلاء والمصيبة أسوة; فيسكن ذلك من حزنه; كما قالت الخنساء:

فلولا كثرة الباكين حولي *** على إخوانهم لقتلت نفسي

وما يبكون مثل أخي ولكن *** أعزي النفس عنه بالتأسي

فإذا كان في الآخرة لم ينفعهم التأسي شيئا لشغلهم بالعذاب. وقال مقاتل: لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم; لأن قرناءكم وأنتم في العذاب مشتركون كما اشتركتم في الكفر.

هذا كان أحد المشاهد التي حكى عنها القرآن، والتي تفيد القراءة المتدبرة للوقوف عليه. ولذا فحاول أخي الكريم أن تتدبر القرآن وأنت تقرأه، حتى تستشعر معانيه، ومن ثم تستطيع الوصول للعمل به، فيتحقق بذلك الهدف الذي من أجله نزل.

22 من شوال عام 1425 ( الموافق في تقويم النصارى 5 ديسمبر عام 2004 ) .

[1] صحيح. رواه مسلم (223/1) ، والترمذي (3517) ، والنسائي (2436) ، وابن ماجه (281) .

[2] صحيح مسلم بشرح النووي: 2/103.

[3] حاشية السندي على سنن النسائي: 5/10.

[4] شرح السيوطي على سنن النسائي: 5/10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت