فهرس الكتاب

الصفحة 12992 من 27345

فعن سعيد بن المسيب قال: مرّ عمر رضي الله عنه في المسجد وحسّان ينشد؛ فلحظ إليه، فقال حسّان: كنت أنشد وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة رضي الله عنه، فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أجب عني، اللهم أيده بروح القدس"؟، فقال: نعم. [ متفق عليه] .

وقال ابن العربي المالكي:"لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان في مدح الدين وإقامة الشرع. وما لم يكن كذلك لم يجز، لأن الشعر في الغالب لا يخلو عن الفواحش والكذب والتزين بالباطل، ولو سلم من ذلك فأقل ما فيه اللغو والهذر، والمساجد منزهة عن ذلك" [انظر تفسير القرطبي12/271] . وقال الشوكاني رحمه الله:"وقد ثبت أنهم كانوا يتناشدون فيه الأشعار ولهذا قال حسان لعمر: قد كنت أنشد وفيه - يعني المسجد - من هو خير منك، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان غالب ما يتناشدونه مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدح الإسلام وأهله وذم الكفر وأهله، وفي ذلك مصلحة ظاهرة، وبهذه الخصوصية يمتنع إلحاق غيره من الأشعار به" [السيل الجرار 1/ 180] . وقد روى الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها قالت: ذكر الشعر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"هو كلام، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح".

النوم في المسجد:

ومن مواضيع الخلاف أيضًا النوم في المساجد فقال البعض إن النوم في المسجد لمن احتاج إلى ذلك من رجل أو امرأة من الغرباء ومن لا بيت له جائز، لأن في البخاري: وقال أبو قلابة عن أنس رضي الله عنه:"قدم رهط من عكل على النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا في الصفة"، وقال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما:"كان أصحاب الصفة فقراء، والصفة موضع مظلل في أخريات المسجد النبوي تأوي إليه المساكين".

وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما"أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم"، وروى نافع أن ابن عمر أخبره أنه كان ينام وهو شاب لا أهل له في المسجد النبوي وفي رواية لابن ماجة كنّا ننام كما أوردها في الفتح [فتح الباري 1/535] . وفي الموطأ وأبي داود عن صفوان ابن أمية رضي الله عنه أنه حين جاء مهاجرًا إلى المدينة نام في المسجد وتوسد رداءه [جامع الأصول3/601] .

وترجم البخاري: باب نوم المرأة في المسجد، وأدخل حديث عائشة رضي الله عنها في قصة السوداء التي اتهمها أهلها بسرقة وشاح وطفقوا يفتشون عنها، قالت: والله إني لقائمة معهم إذ جاءت الحدياة فألقته بينهم، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت، وكان لها خِباء في المسجد أو حفش - والخباء: خيمة من صوف أو وبر، والحِفش بكسر الحاء: بيت صغير-.

ويقال: كان مبيت عطاء بن أبي رباح ـ رحمه الله ـ في المسجد أربعين سنة. نقل ذلك القرطبي ـ رحمه الله ـ في تفسيره.

الخاتمة:

وختامًا نسأل الله القبول لهذا العمل وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وإن كان ثمة شكر فينبغي لله أولًا، ثم الشكر لمن ساعد وعاون في إخراج هذا الكتيب، فإن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وأسأل الله تعالى أن يتقبل هذا الجهد المتواضع وأسأل إخواني أن يعينوني بحسن النصح فطوبي لمن أهدى إليّ عيوبي فلا أدعي كمالًا ولست من أهل تلك الدعوى:

أرجو أن أكون قد وفقت لبيان ما فيه الحق والصواب، لنعمل به خاصة فيما يتعلق المساجد لقدسيتها ووجوب رفعها وتحريم إنقاص قدرها فإنها بيوت الله التي وضعها لعباده ليقوموا له فيها، ويحفظوا جنابها.

والحمد لله أولًا وآخرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت