فهرس الكتاب

الصفحة 13100 من 27345

وفي موطأ مالك بسنده عن يحيى بن سعيد أن رجلا جاءه الموت في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: هنيئا له مات ، ولم يبتل بمرض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ويحك وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض يكفر به عنه من سيئاته )

وفي مسند أحمد بسنده عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا تلا هذه الآية ( من يعمل سوءا يجز به ) قال: إنا لنجزى بكل عملنا ؟؟ هلكنا إذا !! فبلغ ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( نعم يجزى به المؤمنون في الدنيا في مصيبة ، في جسده ، فيما يؤذيه . )

(6) وقد يأتي العفو قبل وقوع البلاء:

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبع مائة، ومن أنفق على نفسه أو على أهله ، أو عاد مريضا ، أو ماز أذى عن طريق ، فهي حسنة بعشر أمثالها ، والصوم جنة ما لم يخرقها ، ومن ابتلاه الله بلاء في جسده فهو له حطة . ) رواه الإمام أحمد في مسنده

(7) ويقع البلاء مشمولا بالتعويض:

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أحد من المسلمين يبتلى ببلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الحفظة الذين يحفظونه: اكتبوا لعبدي مثل ما كان يعمل وهو صحيح ، ما دام محبوسا في وثاقي ، ) رواه الإمام أحمد في مسنده

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة ) رواه الإمام أحمد في مسنده

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله عز وجل قال إذا ابتلي عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة . يريد عينيه ) رواه الإمام أحمد في مسنده .

(7) وقد تكون واقعة البلاء الواحدة عذابا ، وقد تكون رحمة ، بحسب ارتباطها بالعلاقة مع الله تعالى ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري بسنده عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون ، فأخبرني أنه: عذاب يبعثه الله على من يشاء ، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ؛ ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لايصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد ) .

(8) ولا نتعجل البلاء:

ففي سنن الدارمي بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها ، فإنكم إن لا تعجلوها قبل نزولها لا ينفك المسلمون وفيهم إذا هي نزلت من إذا قال وفق وسدد ، وإنكم إن تعجلوها تختلف بكم الأهواء فتأخذوا هكذا وهكذا ) وأشار بين يديه وعن يمينه وعن شماله

(9) ويستجيب المسلم لفطرته ، ويشجع عليها في طلب العفو: رجاء وعبادة:

ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء .

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها ، وصوموا نهارها ، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ، فيقول: ألا من مستغفر لي ، فأغفر له ، ألا مسترزق فأرزقه ، ألا مبتلى فأعافيه ، ألا كذا ألا كذا ، حتى يطلع الفجر) رواه أبو داود في سننه بسنده *

في ظل هذه المبادئ يتحرك المسلم بين أبعاد خيرية النظام ، وخيرية البلاء معا: بثقة ، وطمأنينة ، وتماسك ، ورباطة جأش …

يخضع في بعض الظروف للمستوى الضروري من إنسانيته ، فيتألم من نوع من البلاء …

ويرتفع في بعض الظروف للمستوى الأرقى في إنسانيته ، فيسعد لنوع من البلاء …

ولكنه في جميع ظروفه تلك: يمارس الخير ، أو يظلله الخير: إن شكر اقترب من مولاه فله أجر هو خير …

وإن صبر ارتفع في صنع ذاته ، وله أجر هو خير …

وإن جزع رجع وآب فله أجر هو خير .

ولكنه في جميع الأحوال يظل - أو ينبغي أن يظل - مرهف الحس ، شديد اليقظة ؛ لقضية الخلود: الخلود في الفلاح والثواب والخير ، والخلود في الخسران والبلاء والشر .

ويكون من شانه أن يتجاوز جميع المربعات الصغيرة في علاقات الخير ، والنجاة ، والبلاء … ليشد انتباهه إلى الخلود .

الخلود في أحدهما: خيرا أو شرا .

وهنا تسعفه مقاييس الإسلام حول هذين الأمرين . وعليه أن يتقيد بهذه المقاييس .

تلك هي قضيته الرئيسية التي تحكم مسيرة حياته كلها: دنيا ، وأخرى .

وفي هذا المعنى يأتي قوله صلى الله عليه وسلم في رواية للإمام أحمد بمسنده عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: ( مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وهو يقول: الله إني أسألك تمام النعمة ، قال يا ابن آدم: أتدري ما تمام النعمة؟ قال دعوة دعوت بها ، أرجو بها الخير . قال: فإن تمام النعمة فوز من النار ودخول الجنة ) .

هنا - وانطلاقا من الذاتية الإسلامية - يجب إضافة مبدأ الخلود عند معالجة الموضوع .

فيصبح الهم الأكبر للمسلم الفوز بالخير الدائم ( الجنة ) .

ويصبح همه الأكبر في طلب النجاة: النجاة من الشر الدائم ( النار ) .

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت