فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن قلت إنه قد يتفق من هؤلاء الذين يلوكون الجلالة ويضيفون غليها عمل أهل الخلاعة والبطالة خوارق عادات وأمورا تظن كرامات، كطعن أنفسهم بالآلات الحادة وحملهم لمثل الحنش والحية والعقرب وأكلهم النار ومسهم غياها بالأيدي وتقلبهم فيها بالأجسام، قلت هذه أحوال شيطانيه وإنك لملبس عليك أن ظننتها كرامات للأموات أو حسنات للأحياء لما هتف هذا الضال بأسمائهم وجعلهم أندادا وشركاء لله تعالى في الخلق والأمر فهؤلاء الموتى أنت تفرض أنهم أولياء الله تعالى.
فهل يرضى ولي الله أن يجعله المجذوب أو السالك شريكا له تعالى وندا؟ أن زعمت ذلك فقد جئت شيئا إدا، وصيرت هؤلاء الأموات مشركين وأخرجتهم وحاشاهم ذلك عن دائرة الإسلام والدين، حيث جعلتهم أندادا لله راضين فرحين، وزعمت أن هذه كرامات لهؤلاء المجاذيب الضلال المشركين التابعين لكل باطل، المنغمسين في بحار الرذائل الذين لا يسجدون لله سجدة ولا يذكرون الله وحده.
فإن زعمت هذا فقد أثبت الكرامات للمشركين الكافرين وللمجانين وهدمت بذلك ضوابط الإسلام وقواعد الدين المبين والشرع المتين. وإذا عرفت بطلان هذين الأمرين علمت أن هذه أحوال شيطانية وأفعال طاغوتية وأعمال إبليسية يبعلها الشياطين لإخوانهم من هؤلاء الضالين، معاونة من الفريقين على إغواء العباد، وقد ثبت في الأحاديث أن الشياطين والجان يتشكلون بأشكال الحية والثعبان وهذا أمر مقطوع بوقوعه فهم الثعابين التي يشاهدها الإنسان في أيدي المجاذيب. وقد يكون ذلك من باب السحر وهو أنواع، وتعلمه ليس بالعسير، بل بابه الأعظم الكفر بالله وإهانة ما عظمه الله من جعل مصحف في كنيف ونحوه.
فلا يغتر من يشاهد ما يعظم في عينية من أحوال المجاذيب من الأمور التي يراها خوارق، فإن للسحر تأثيرا عظيما في الأفعال. وهكذا الذين يقلبون الأعيان بالأسحار وغيرها، وقد ملأ سحرة فرعون الوادي بالثعابين والحيات حتى أوجس في نفسه خيفة موسى عليه السلام. وقد وصفه الله بأنه سحر عظيم. والسحر يفعل أعظم من هذا فإنه قد ذكر ابن بطوطة وغيره أنه شاهد في بلاد الهند قوما توقد لهم النار العظيمة فليبسون الثياب الرقيقة ويخوضون في تلك النار ويخرجون وثيابهم كأنها لم يمسها شيء.
بل ذكر أنه رأى أناسا عند بعض ملوك الهند أتى بولدين معه ثم قطعهما عضوا عضوا ثم رمى بكل عضو إلى جهة فرقا حتى لم ير أحد شيئا من تلك الأعضاء ثم صاح وبكى فلم يشعر الحاضرون إلا وقد نزل كل عضو على انفراده وانظم إلى الآخر حتى قام كل واحد منهما على عادته حيا سويا. ذكر هذا في رحلته، وهي رحلة بسيطة وقد اختصرت، طالعتها بمكة عام ست وثلاثين ومائة وألف، وأملاها علينا العلامة مفتي الحنفية في المدينة السيد محمد بن أسعد رحمه الله.
وفي الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني بسنده أن ساحرا كان عند الوليد بن عقبه فجعل يدخل في جوف بقرة ويخرج، فرآه جندب رضي الله عنه فذهب إلى بيته فاشتمل على سيفه فلما دخل الساحر في البقرة قال جندب (أتأتون السحر وأنتم تبصرون) ثم ضرب وسط البقرة فقطعها وقطع الساحر معها، فانذعر الناس، فحبسه الوليد وكتب بذلك إلى عثمان رضي الله عنه، كان على السجن رجل نصراني، فلما رأى جندبا يقوم الليل ويصبح صائما، قال النصراني والله إن قوما هذا شرهم لقوم صدق. فوكل بالسجن رجلا ودخل الكوفة فسأل عن افضل أهلها فقالوا: الأشعث بن قيس، فاستضافه فرأى أبا محمد يعني الأشعث ينام الليل ويصبح فيدعو بغدائه، فخرج من عنده وسأل: أي أهل الكوفة أفضل؟ فقالوا: جرير بن عبد الله، فوجده ينام الله ثم يصبح فيدعو بغدائه. فاستقبل القبلة فقال ربي رب جندب وديني دين جندب، وأسلم.
وأخرجها البيهقي في السنن الكبرى بمغايرة في القصة، فذكر بسنده إلى الأسود أن الوليد بن عقبة كان في العراق يلعب بين يديه ساحر فكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به، فيقوم صارخا فيرد إليه رأسه. فقال الناس: سبحان الله! يحي الموتى! ورآه رجل من صالحي المهاجرين فما كان من الغد اشتمل على سيفه فذهب يلعب لعبه ذلك فاخترط الجل سيفه فضرب عنقه وقال: إن كان صادقا فليحي نفسه! فأمر به الوليد دينارا صاحب السجن فسجنه.
بل أعجب من هذا ما أخرجه الحافظ البيهقي بإسناده في قصة طويلة وفيها أن امرأة تعلمت السحر من الملكين ببابل هاروت وماروت، وأنها آخذات قمحا فقالت له بعد أن ألقته في الأرض: اطلع، فطلع، فقالت: أحقل، فأحقل، ثم تركته، ثم قالت إيبس، فيبسن ثم قالت له: اطحن، فاطحن، ثم قالت له: اختبز فاختبز. وكانت لا تريد شيئا إلا كان.
والأحوال الشيطانية لا تنحصر، وكفى بما يأتي به الدجال. والمعيار اتباع الكتاب والسنة ومخالفتهما.
انتهى ما أوردناه ولله الحمد أولا وآخرا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
تم الكتاب والحمد لله.