فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
التصور الإسلامي للسياسة:
ومع كل هذه الصعوبات فإن البحوث المتأنية والدراسات الشاملة تظهر أن كتبًا ومؤلفات إسلامية كثيرة تحوي قدرًا كبيرا من المباحث السياسية. ومن الممكن تقسيم هذه الكتب إلى أربع فئات تنبع من تصور الإسلام للسياسة. ففي حين أن الفكر الغربي الحديث يفصل فصلًا تامًا بين السياسة والدين وبين السياسة والأخلاق فإن الإسلام يجعل السياسة جزءًا من الدين، ويقيم الصلة وثيقة بين الأخلاق والسياسة، وتبعًا لذلك فقد عالج الإسلام السياسة من ثلاث زوايا:
الأولى: زاوية العقيدة
والثانية: زاوية الفقه والقانون
والثالثة: زاوية الأخلاق
ولهذا فإننا نجد المباحث السياسية ضمن الدراسات العقدية، وضمن الدراسات الفقهية وضمن الدراسات الأخلاقية. وقد سجلت الدراسات التاريخية الممارسات العملية للسياسة. فهذه هي المجالات الأربعة التي ضمت المباحث السياسية في الإسلام.
ولا شك أن السياسة في أي مجتمع لها ارتباط وثيق بالمبادئ التي يؤمن بها المجتمع في تفسير ظواهر الكون ومكانة الإنسان فيه. والفلسفة السياسية هي أحد فروع الفكر السياسي في الغرب. وبمثل هذا الارتباط الوثيق بين الفلسفة والسياسة في الغرب وجدت صلة قوية بين السياسة والمبادئ العقائدية في الإسلام. بل كانت السياسة وقضية الإمامة على وجه التحديد أحد المحاور الأساسية للجدل بين الفرق الإسلامية التي ظهرت منذ منتصف القرن الأول الهجري. وهذا يفسر اهتمام رجال العقيدة والكلام والفلسفة بالسياسة وتناولهم لها في كتبهم.
وجدت السياسة عناية أيضًا عند الفقهاء، والعلاقة بين السياسة والفقه هي العلاقة ذاتها التي توجد اليوم بين السياسة والقانون. فالدستور وهو أعلى قانون في الدولة المعاصرة ما هو إلا تعبير عن المبادئ السياسية والفكر السياسي الذي تؤمن به الدولة. ولقد سعى الفقهاء لصياغة القواعد الهامة التي يقوم عليها الحكم، وتحديد وظائف الحكام ومؤهلاتهم، ووضع الحلول للمشكلات المختلفة التي نشأت من تطور الدولة الإسلامية.
أما الدراسات الأخلاقية فقد سعت لوضع قيم وآداب تحكم تصرفات رجال السلطة. وكانت هذه الدراسات تصاغ في شكل مواعظ ونصائح للخلفاء والملوك والسلاطين ومن دونهم من رجال الدولة. وهذه القيم الأخلاقية هي التي تجعل السياسة في الإسلام - في جانبها النظري على الأقل - نظيفة تقوم على الصدق والأمانة والعدل.
وتضم الدراسات التاريخية الوثائق السياسية والإدارية للدولة الإسلامية منذ تأسيسها. وهذه الوثائق تشمل الخطب والرسائل والمعاهدات، وتسجل بدقة كل نشاط سياسي في المجتمع، سواء كان صادرًا من رجال الدولة أو من المعارضين لها المتمردين عليها، وسواء كان في سياسة الدولة الخارجية في السلم والحرب. فهي بذلك ذات أهمية قصوى ومصدر رئيس من مصادر الدراسات السياسية، فبجانب الوقائع التاريخية فإننا نجد المبادئ السياسية والأحكام التنظيمية.
تطور علم السياسة في الإسلام:
إن تطور علم السياسة ذو صلة وثيقة بالتاريخ السياسي. ومن الممكن تبعًا لذلك تقسيم الأطوار التي مر بها هذا العلم إلى عصور موازية للحقب التاريخية التي ينقسم إليها تاريخ الإسلام السياسي. وهي العصر النبوي، وعصر الخلافة الراشدة، والعصر الأموي، والعصر العباسي، والعصور المتأخرة، ومنها العصر العثماني، ثم العصر الحديث. فالعصر النبوي وعصر الخلافة هو دور التأسيس والتأصيل ثم يأتي في العصر الأموي والعصر العباسي دور التدوين والاجتهاد. أما العصور المتأخرة فهي عصور التقليد والنقل. وفي العصر الحديث محاولات الإحياء والبعث.
ومن الممكن دراسة تطور علم السياسة خلال هذه العصور بهذا الترتيب. ومع ما لهذه الطريقة من مزاياها في إبراز الإنجازات التي تمت في كل عصر، والإضافات التي يضيفها كل عصر إلى جهود السابقين غير أن مثل هذه الدراسة تصلح إذا كانت الدراسات السياسية علمًا مستقلًا واحدًا. وقد سلف القول في بيان أن هذه الدراسات مبعثرة في عدد من الكتب، وتضمها شعب مختلفة من شعب العلوم الإسلامية. ولهذا رأيت تناول كل شعبة على حدة، ودراسة تطور المباحث السياسية التي تضمها. وهذا المقال يقتصر على تطور الفقه السياسي فقط، ونمهد لذلك بأصوله في القرآن والسنة.
مبادئ القرآن السياسية: