فهرس الكتاب

الصفحة 13155 من 27345

فحذار حذار من اتهام مسلم بريء دون بينة أو برهان، (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة: من الآية111) فأمسك عليك لسانك، والسلامة لايعدلها شيء، كيف ولم يقبض على فاعل، ولم تعلن جهة مسؤوليتها عما حدث، (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (الأنعام: من الآية164) و (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدثر:38) ولذا فليكن الحديث عن الفعل لاعن الفاعل، حتى نتبين ونتثبت التزامًا بقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6) وكما أن دماء المسلمين محرمة فأعراضهم مصونة، كما في حديث أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا) متفق عليه.

وكما جاء الإسلام بحفظ الدين والنفس والمال فقد جاء بحفظ العرض، فهذه فتنة نجاك الله منها، فلا تقع فيها بقلبك أو لسانك، والزم منهج السلف في السلامة من الفتن.

ثالثًا: العدل قديم لايبطله شيء، وبالعدل قامت السماوات والأرض، وأمر الله به عباده، وأنزله في كتبه وبعث به رسله (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ) (الأعراف: من الآية29) (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) وقد أمر الله بالعدل مع المشركين الذين أخرجوا الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من المسجد الحرام وصدوهم عن المسجد الحرام فقال سبحانه: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا) (المائدة: من الآية2) وقال سبحانه: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة: من الآية8) وقد رأيت في كثير مما كتب وقيل اختلال هذا الركن العظيم، والبعض يفعل ذلك باسم الإصلاح، ودفع الظلم، وهو إفساد وظلم وشنئان والله لايصلح عمل المفسدين.

ومن مقتضيات العدل نصرة المظلوم، كما قال صلى الله عليه وسلم"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا".

وضد العدل الظلم، وقد حرمه الله على نفسه وجعله بين عباده محرمًا كما في الحديث القدسي"ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا".

فوطنوا أنفسكم على العدل، والتزموا به في الغضب والرضا، وحذار من الظلم، فإن عاقبة الظلم وخيمة، واتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.

رابعًا: ليس من حق كل أحد أن ينصب نفسه مفتيًا وقاضيًا، وحاكمًا، فلكل أحد مجاله واختصاصه، وهذه الأمور العظيمة لو كانت في عهد عمر - رضي الله عنه - لجمع لها أهل بدر، وقد رأينا في وسائل الإعلام العجب العجاب، واختلاط الذهب بالتراب، فالكل يفتي ويحكم ويقضي، حتى رأينا سفلة القوم، وأراذل الناس يدلون بدلوهم، وتتصدر أقوالهم الصحف والإذاعات، وهنا تكلم الرويضة كما بيّن الصادق المصدوق، والمنهج الحق ترك الأمور لأهلها، وإعادة الحق إلى نصابه، التزامًا بقوله سبحانه: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء:83) وقوله سبحانه: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء: من الآية59) وقوله سبحانه: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل: من الآية43) وقد كان الصحابة والتابعون يُسألون في أقل من ذلك فيقول قائلهم لاأدري، أو يقول اذهب إلى غيري فهو أعلم مني، ولو جاء مهندس وكتب وصفة لمريض لفزع الناس وأنكروا، فما بال شؤون الشرع وحقوق الناس ودماؤهم وأعراضهم أصبحت لكل غاد ورائح.

فيازمن العجائب أما آن لك أن ترحل، ويامدّعي الفروسية أما آن لك أن تترجل، فالأمر جدّ، والخطب عظيم: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ، (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) (المائدة: من الآية41) ،"فأمسك عليك لسانك وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت