فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 27345

4 -وهذه المناسبات علامة على كل ما مر من محطات للتجدد والتجديد، فالإنسان يبلى أو يخلق، ويود لو عاد جديدًا مثلما كان في أول عهده عندما باشر الحياة، وعاين الدنيا ويتمنى لو ألقى أثقاله وتخفف من أحماله فتأتي مناسبات النفحات الإلهية وأسواق التجارة الربانية تمنح المرء الفرصة لتحقيق الرغبات والأماني العذاب فيجدد المرء فيها ذاته ويبدأ حياته غضًا طريًا، خفيفًا نشيطًا كأنما برز إلى الدنيا الساعة. قال صلى الله عليه وسلم:

(من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) .

وهنيئًا لمن يقتنص هذه الفرصة السخية الندية من الرب العظيم الكريم.

وإليك أخي المسلم مجموعة من النصوص المباركة التي بينت فضل العشر ويوم عرفة والحج، لنعرف عظيم فضل الله علينا فيها، ونبادر إلى التسوق من أسواق الجود في هذه الأيام المباركات قال تعالى:

{ والفجر وليال عشر والشفع والوتر } .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام - يعني أيام العشر - قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل -وفي رواية إلا رجلًا- خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"رواه البخاري وغيره.

وفي رواية الطبراني:

"ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير".

أرأيت إلى مقدار الثواب وعظمته؟ إنه يعدل الجهاد إلا أن يجود الإنسان بنفسه وماله. ويالها من فرصة لنا وقد حيل بيننا وبين الجهاد وسُدّتْ أمامنا منافذه وسبله، لنغنم أجره من غير أن نخوض غماره، ونلج بحاره. فهل ترانا نغتنم الفرصة أم نغفل عنها ثم نندم عليها.

وقد رأيتَ أنّ رواية الطبراني ذكرتْ ألوانًا من الطاعات والعمل الصالح. لكن العمل الصالح أوسع من ذلك وأكثر، والمذكور في رواية الطبراني السابقة بعضه. فصلاة النافلة وصيام التطوع وقراءة القرآن والصدقات وصلة الأرحام وزيارة الأقارب وعيادة المرضى ومساعدة المحتاجين والفقراء والذكر بصيغه المختلفة كل ذلك من العمل الصالح.

وهذا التنوع يمكّن المسلمَ من الفوز ببعضه إن لم يكن به كله. فلئن حالتْ ظروف المسلم دون نوع من الطاعات، استطاع أن يقوم بغيره، وأن يتناول ما يقدر عليه من أنواعه وألوانه الكثيرة.

أما يوم عرفة فذلك يوم له شأن آخر، إنه من أيام الله المشهودة، فما رؤي الشيطان في يوم أذل ولا أخزى منه في يوم عرفة - إلا ما كان يوم بدر- وذلك لعظيم عفو الله تعالى ومغفرته لعباده من كانوا على عرفات ومن لم يكونوا عليها من المؤمنين المقبلين عليه الواقفين ببابه الملازمين لأعتابه الراجين رحمته وثوابه.

وهذا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أجر صوم يوم عرفة لغير الحاج، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة فقال: يكفر السنة الماضية والباقية. رواه مسلم وغيره. ولفظ الترمذي"صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله"وفي هذا المعنى أحاديث شريفة كثيرة تحرض على صيامه وتبين ثوابه فلننو صيامه قبل مجيئه سائلين المولى أن يعيننا على ذلك وعلى كل خير وطاعة.

أما الحج فحسبك من شأنه الحديث المشهور الذي سبق ذكره عنه صلى الله عليه وسلم:

"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه".

فهل وضح السنا، وبان للعيان سهولة الصلح وتصحيح العلاقة ويسر التزود والشحن وكثرة الأجر على العمل في هذه المناسبات المباركات وأسواق الآخرة العامرة؟

فإلى العمل أيها الأحبة وخالف النفس والشيطان واعصهما أيها المسلم فيما يدعوان إليه من راحة وكسل يجران الخسران والندم يوم لا ينفع الندم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت