ومن أراد التفصيلات فليراجع كتب الفقهاء . وقد ألف بعضهم"كالسيد صديق حسن خان"كتابًا خاصًا بالنساء أسماه:"حسن الأسوة بما ثبت عن الله ورسوله في النسوة".
وكثير مما ذكره صاحب هذا الكتاب هو من خصائص المرأة .
وأما الطب فقد أكد كثير من أطباء التشريح القديم والحديث أن للمرأة خصائص لا يشاركها فيها الرجل ، ومثلهم علماء الأحياء إذْ أثبتوا ببحوثهم أن المرأة تختلف عن الرجل في كل شيء من الصورة والسمت والأعضاء الخارجية الى ذرات الجسم والجواهر (الهيولينية) .
هؤلاء ، فضلًا عن علماء النفس الذين يؤكدون تميز المرأة بكثير من الانفعالات والعواطف ، كالتأثر بالإيحاء وسرعة الاستجابة للدوافع ، والاعتماد على الرجل .
( وللمزيد من الاستفادة يراجع كتاب: من إعجاز القرآن وليس الذكر كالأنثى . للأستاذ محمد الخشت ، وكتاب الحجاب للمودودي ) .
الفرضية الثانية: لكل من الجنسين عمله اللائق به وهذه الفرضية تنسجم مع الفرضية السابقة ، فما دام لكلّ منهما خصائصه ، فإنه يكون من الطبيعي أن لكل منهما اختصاصه . نعم يشتركان في كثير من شؤون الحياة ، لكن لكل منهما اختصاصات ، بحيث يكمل أحدهما الآخر .
ولعل ذلك مما تشير إليه النصوص الآتية: كقوله تعالى:"ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة" [البقرة:228] .
وقوله:"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" [ النساء: 34] .
وقوله صلى الله عليه وسلم:"كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته ، والرجل راعٍ على أهله وهو مسؤول ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة) رواه البخاري في صحيحه كتاب النكاح الباب 81"
الفرضية الثالثة: أن العلم المشروع هو ما يفيد الإنسان الذكر و الأنثى في حياته العاجلة والآجلة"وكل علم لا يفيد عملًا فليس في الشرع ما يدل على استحسانه"الموافقات للشاطبي: 1/61"."
فكثير من العلوم ، أو التخصصات العلمية لا تفيد المرأة شيئًا كعلوم الفلسفة والفنون .
وقد لا تكون لائقة بها كبعض التخصصات الإعلامية والسياسية ، والرياضية ، وربما لا تطيقها كالعلوم الصناعية ، والمهنية الثقيلة ، والعسكرية .
أما ما يتناسب مع أنوثتها وشخصيتها من العلوم فهو جائز وقد يكون مطلوبًا بحسب حاجتها أو حاجة المجتمع إليه .
وهذا ما شددت عليه سياسة التعليم في المملكة ، فقد جاء في الفقرة التاسعة"تقرير حق الفتاة في التعليم بما يلائم فطرتها ويعدها لمهمتها في الحياة على أن يتم ذلك بحشمة ووقار، وفي ضوء شريعة الإسلام، فإن النساء شقائق الرجال".
آليات التعليم:
إذا تقررت تلك الفرضيات وما استندت إليه من المقومات والتأسيسات المتقدمة فإنه يكون قد حان السؤال التالي: كيف يمكن ترجمة تلك الفرضيات ومقوماتها إلى واقع عملي ؟
وبصيغة أخرى: ما آليات تطبيق تلك الفرضيات ومقوماتها ؟
والحق أنه سؤال عريض ومسطح يتعذر علينا في هذه العجالة ضبطه وتحديده .
لكنني سأجتهد في تحديد مرادي منه محاولة في الوصول إلى شيء من النتائج المفيدة .
فلعله يكون من المفيد وضع محاور للانطلاق ، تساعد على ترتيب الأفكار.
وأظن أن أهم محاور العملية التعليمية:
أ ـ الطالب.
ب ـ المعلم.
ج ـ المدرسة.
د ـ المنهج.
ه ـ الإدارة والإشراف.
* أما فيما يتعلق بالطالب والمعلم فإن أهم آلية يجب اتخاذها ـ وفقًا للمقومات السابقة ـ الفصل بين الذكور والإناث ، سواء بين الطلاب والطالبات ، أو بين المعلمين والمعلمات ، أو بين المعلمين والطالبات ، أو بين المعلمات والطلاب في كل المراحل التعليمية.
وهذه قضية واضحة لا نزاع عليها في هذا البلد الكريم ، لارتكازها على النصوص الشرعية الواضحة.
ولذا فلن أتوقف عندها طويلًا ، وأكتفي بإيراد هذا النص من سياسة التعليم ، ففي الفقرة الخامسة والخمسين بعد المائة جاء ما يأتي:"يمنع الاختلاط بين البنين والبنات في جميع مراحل التعليم ، إلا دور الحضانة ورياض الأطفال".
وقد أثبتت هذه التجربة نجاحًا منقطع النظير.
* وأما فيما يتعلق بالمدرسة ، فإن مقتضى المقومات السابقة أيضًا أن يكون لكل من الجنسين مدارس خاصة بهم ، لا تسمح بالاختلاط مطلقًا ، سواء في أوقات الدراسة ، أو في أوقات الفسح أو بعد الخروج من المدرسة.
وهذه آلية مكملة للآلية السابقة ، ولا نزاع عليها بحمد الله ، وواقع التعليم ـ بفرعيه الذكوري والإناثي ، خير شاهد.
* وأما ما يتعلق بالمنهج ـ وهو محور أساس في العملية التعليمية ـ فإن ما تقرر من مقومات ومن فرضيات صحيحة يقتضي أن لكل من الجنسين منهجًا مميزًا يراعي خصائص كل منهما وقدراته واستعداداته الفطرية (ينظر: قولي في المرأة للشيخ مصطفى صبري ص 81) .
وبنظرة سريعة على واقع مناهج التعليم عندنا تظهر الفروقات الكثيرة بين مناهج الذكور ومناهج الإناث ، وهذا من باب اختلاف التنوع ، لا اختلاف التضاد.