فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى جملة من الآداب ينبغي أن يأخذ بها من رأى في منامه ما يكره، فعن أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّه،ِ وَالْحُلُمُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَإِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا" [ أخرجه البخاري ح ( 5747) ، ومسلم ح ( 2261 ) ] .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- رضي الله عنه- ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ" [ أخرجه البخاري ح ( 6985 ) ] .
وعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ." [ أخرجه مسلم ح ( 2262 ) ]
وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ" [ أخرجه مسلم ح ( 2263 ) ] "
وحاصل ما ذكر في هذه الأحاديث من أدب الرؤيا المكروهة ما يأتي:
1-أن يتعوذ بالله من شرها، وذلك لما في الاستعاذة بالله من صدق اللجوء إليه، والاعتصام به في دفع شرها، وورد في صفة التعوذ من شر الرؤيا أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن إبراهيم النخعي قال:"إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره، فليقل إذا استيقظ أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه، أن يصيبني فيها ما أكره في ديني ودنياي" [ أخرجه ابن أبي شيبة ( 5/51 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 11/214 ) ] ، وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: فإذا رأى أحدكم رؤيا، فقصها على أخيه فليقل: خير لنا وشر لأعدائنا" [ أخرجه عبد الرزاق ( 11/213 ) ، ورجاله ثقات ] "
2-أن يتعوذ من شر الشيطان، لأن الشيطان يخيل بها للتحزين والتهويل، وقد جاء في بعض طرق الحديث أنها منه .
3-أن يتفل عن يساره ثلاثًا، ليحصل بذلك طرد الشيطان، والاستعاذة منه، وخصت به اليسار لأنها محل الأقذار ونحوها .
4-أن لا يذكرها لأحد .
5-أن يصلي ما كتب له، وذلك لما في الصلاة من التوجه إلى الله واللجوء إليه والاستعانة به على دفع المكروه
6-التحول عن جنبه الذي كان عليه، لما في ذلك من التفاؤل بالتحول من تلك الحال التي كان عليها، فهذه ستة آداب، وزاد بعض العلماء: قراءة آية الكرسي، ولم يذكر لذلك مستندًا، فإن كان أخذه من عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة:"وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ" [ أخرجه البخاري ح ( 3275 ) ، ومسلم ح ( 505 ) ] ، فيتجه، والله أعلم .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من فعل هذه الآداب"فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ"، قال أهل العلم معناه أن من فعل ما أمر به مصدقًا متكلًا على الله جلت قدرته في دفع المكروه عنه ، فإنه يذهب الخوف والوجل ويندفع عنه المكروه بإذن الله ، ويمنع من نفوذ ما دل عليه المنام من المكروه ، ويكون ذلك من الأسباب كما تكون الصدقة تدفع البلاء، والدعاء يمنع القضاء، وصلة الرحم تزيد في العمر والرزق .
قال النووي: (وينبغي أن يجمع بين هذه الروايات كلها، ويعمل بجميع ما تضمنته، فإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث ...) [شرح النووي لصحيح مسلم ( 15/ 18) ] ، ويغلب على أحوال كثيرٍ من الناس اليوم إهمال هذه الآداب، والتفريط في الأخذ بها، فتجد الواحد منهم عندما يرى في منامه ما يكره، يصيبه الخوف والهلع والقلق، فيسارع إلى البحث عن عابر لها يعبرها، وعن مفسر يفسرها، حتى يظهر له أشر هي أم خير، ولو وقف الإنسان مع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، لما حصلت له هذه المعاناة والتعلق الشديد الذي أثر في نفسيات كثير من الناس وسلوكياتهم، واستثمرته بعض المجامع والمنتديات، وجعلته وسيلة لجلب الناس واستقطابهم. ثالثًا: آداب العابر