فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 27345

[ب] فمن عاش في الدنيا حياةً طويلةً وليس له هدفٌ ولا قضيّةٌ إلا عيش البهائم، وغرائز البهائم، وطعام البهائم، وشهوات البهائم؛ فكأنما قضى في يوم مولدِهِ؛ فليس له من الحياة يومُ واحدٌ! ورحم الله الشاطبي حيث قال:

ولو أنّ عينًا ساعدتْ لتوكّفَتْ

سَحائبُها بالدّمعِ دِِيمًا وهُطَّلا!

ولكنّها عن قسوةِ القلبِ قَحْطُها

فيا ضيعةَ الأعمارِ تمضي سَبَهْللا! [81]

[ت] وأما العاقلُ الذي أيقن أنّ الحياة قصيرةٌ، ومُتعتها قليلةٌ، وأنه ميّتٌ لا محالة؛ فإنه لا بدّ سيختار ميتةً نبيلةً جليلةً! كما قال ابن نباتة:

ومن لم يمت بالسيف مات بغيرِهِِ

تنوّعَت الأسبابُ والدّاءُ واحدُ!

[ث] وقد أحسن من قال:

إنّ الرّدى دَيْنٌ عليك قضاؤه

فاسْمَحْ به في أشرفِ الأوطانِ!

من فات أسبابَ الرَّدَى يوم الوغى

لَحِقَتْهُ في أمْنٍ يَدُ الحَدَثانِ!

20)الصلة بين الشهادتين:

[أ] إنّ بين شهادة (أن لا إله إلا الله) ، وبين الشهادة (في سبيل الله) رَحِمًا أدْرَكَه أولياء الله؛ فمضوا إلى ربِّهم مخلصين، وقضوا نحبهم في سبيل الله صادقين! كما قال الله عزّ وجلّ: (مِنَ المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا اللهَ عليه فمنهم من قضى نحبَه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلًا) ! [82]

[ب] وقال سيِّدٌ منهم:"إنّ كَلِمَاتِنا ستبقى ميّتةً: أعراسًا من الشموعِ! لا حراك فيها جامدةً! حتى إذا مِتْنَا من أجلِها؛ انتفضتْ حيّةً، وعاشَتْ بين الأحياء! كلُّ كلمةٍ عاشتْ بين الأحياء كانت قد اقتاتتْ قلبَ إنسانٍ حيٍّ؛ فعاشتْ بين الأحياء، والأحْياءُ لا يتبنَّون الأموات!"

[ت] فنسأل الله تعالى أن يُحسِن ختامنا، وأن يجعل (لا إله إلا الله) آخرَ كلامِنا: كما ذكر ابن أبي حاتم أنّ أبا زُرعة الرازيّ سُئل في مرض موته عن حديث (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) ، فذكر الشيخ الحديث؛ حتى إذا بلغ (لا إله إلا الله) فاضتْ روحُه! [83]

[ث] ونسأله تبارك وتعالى الشهادةَ الصادقةَ في سبيله؛ فلن تعودَ ـ واللهِ ـ أمجادُ المسلمين، أو تعلوَ رايةُ (لا إله إلا الله) ؛ إلا إذا اشتقنا إلى الموت في سبيل الله؛ فنكون كما قال ابن النحّاس في (مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق) :"يبيت كلٌّ منا: السيفُ العضبُ له ضجيعًا، ويُصبحُ معتركُ الحربِ الضَّرُوسِ له رَبيعًا...وأن نتطهّر بدماء المشركين والكفار؛ من أرجاس الذنوب والأوزار!" [84]

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

[1] رواه الشيخان في غزوة خيبر. راجع صحيح البخاري في كتاب المغازي 4198 و4199. ومسلم بشرح النووي 12/164-165.

[2] الرعد 11.

[3] آل عمران 45.

[4] رواه الشيخان بألفاظٍ مختلفةٍ. راجع صحيح البخاري في كتاب المناقب 3641، وكتاب الاعتصام 7311، وكتاب التوحيد 7459 و7560. ومسلم بشرح النووي 13/67. دار إحياء التراث العربي. بيروت.

5 البقرة 94-95

[6] التوبة 111.

7 النساء 104.

8 رواه الستة إلا أبا داود.

9 قالها حرام بن ملحان رضي الله تعالى عنه. راجع فتح الباري 8/140 دار الفكر. بيروت. ط1. 1414هـ، وشرح النووي على مسلم 7/47.

[10] التوبة 92.

11 التوبة 52.

[12] التوبة 111.

13 رواه البخاري في كتاب المغازي باب (غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة) 4078. والشِّلْو: الجسد، والممزَّع: المقطَّعُ، راجع فتح الباري 8/137.

[14] الروم 7.

[15] البقرة 96.

16 البقرة 94-95.

[17] الحشر 13-14.

[18] وقد ختم به البخاري كتاب (بدء الوحي) ، ح 7. وكرّر أجزاءً منه في 51 و2681 و2804 و2941 و2978 و3174 و4553 و5980 و6260 و7196 و7541. وشرحه ابن حجر في فتح الباري 1/49-66.

[19] رواه البخاري في حديث (ثلاثٌ من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان) ح 16 و21 في كتاب الإيمان، وح 6941 في الإكراه. وراجع شرح النووي على مسلم.كتاب الإيمان 2/13.

[20] الأنعام 81-82.

[21] نونيّة القحطاني ص 25-27. ط4. 1420هـ.

[22] فاطر 15-16.

[23] الرحمن 26-27.

[24] الطور 35-36.

[25] الفرقان 58.

[26] البقرة 155-157.

[27] يوسف 18.

[28] يوسف 84.

[29] فتح الباري 2/441.

[30] الفرقان 58.

[31] الروم 19

[32] النجم 44-47.

[33] الشعراء 77-81.

[34] راجع صحيح البخاري ح 6314 و7394.

[35] الملك 2.

[36] الفرقان 3.

[37] الجمعة 8.

[38] التوبة 111.

[39] صحيح البخاري ح 6351. راجع فتح الباري 12/438.

[40] الحجر 99.

[41] آل عمران 185. والعنكبوت 57.

[42] رواه البخاري في بدء الخلق ح 3208، وفي أحاديث الأنبياء ح 3332. شرح النووي على مسلم في مطلع القدر 16/189.

[43] المطفّفين 14.

[44] التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي ص9. دار الريّان القاهرة. ط2. 1407هـ.

[45] ق 19-22

[46] فاطر 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت