فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المجاهد والمنفق والعالم ، ذروة المجتمع ، أيوجد فوق هؤلاء أحد ؟ مع ذلك إن الله لم يقبل من عمل هؤلاء صورته الظاهرة ، إنها نظر إلى الدافع وكشفه ، وجعل صورة العمل بغير قيمة ، وجعل القيمة الكلية للدافع . الدافع هو الذي تحدثنا عنه في أول الآية ، هو الذي يجعلك قائمًا مع الأمر ، قاعدًا مع الأمر ، ناطقًا مع الأمر ، ساكتًا مع الأمر ، أي أنك مع الله ، تلتمس رضا الله تعالى ، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به . أي كل طاقة الإنسان مسخرة لكي تتلاءم وتنسجم مع مرادات الخالق جلّ وعلا التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان في قلبه ، أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممما سواهما .. ) . أنا أعرض عليكم ميزانًا وليس قبان جزر ، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ضع نفسك أمام هذه القاعدة ، وتصور نفسك بين أمرين ، أمر يدعوك إلى طاعة الله ، وأمر يدعوك إلى طاعة نفسك واتباع شهواتك ، إن وقفتَ مع الله وخالفتَ هوى نفسك فأنت تجد حلاوة الإيمان في قلبك . ( وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ) واعرضوا أنفسكم على هذه القاعدة ، ماذا يحب بعضنا بعضًا عليه ، أنا أحبك لأنك صديقي أو لأنك قريبي أو لأني أرجو من ورائك نفعًا ، أو أحبك لأني أخشى منك شرًا أريد أن أدرأه عن نفسي بهذه المحبة ولو كانت مزيفة .. أما أن أحبك لأن الله جمعني وإياك على كلمته الخالدة ؟ فهذا شيء نادر . ( وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار ) اعرضوا هذه القاعدة على أنفسكم ، قل لفلان: تعال سجّل في الحزب الفلاني ، يقول لك: نعم .. لماذا ؟ من ورائها وظيفة ، ومن ورائها راحة بال من ملاحقة كلاب البوليس ، ومن ورائها ومن ورائها .. قل له: تعالى قف مع الله . كأنما وضعتَ بين يديه عقربًا سامًا ، أهذا هو الإسلام ؟ أهذه هي الحالة التي نريد أن ننهض معها لنصحح أوضاعنا وأوضاع البشرية ؟ أرأيتم الهاوية التي نتردى فيها يا إخوة ؟ أأدركتم عظم المسؤولية التي نتعرض لها ؟ مع الله جميعًا من فوق كل شيء ، جددوا صلتكم بالله ، ولا تخرجوا من هنا حتى تعاهدوا الله جلّ وعلا أن يكون رضاه آثر على أنفسكم من رضا أنفسكم ، وآثر على أنفسكم من رضا أيًا كان ، فإن كنتم كذلك فأنتم فعلًا جند الله ، وأنتم فعلًا ورثة محمد وأبناء محمد صلى الله عليه وسلم .. أسأل الله تعالى أن يفتح قلوبنا جميعًا وأن ينير قلوبنًا جميعًا بهمة وقوة التي ترشحنا للتمسك الكامل لكل أوامر الله تعالى .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .