ذلك هو مدلول قول الله جل وعلا والحصيلة النهائية لقوله تبارك اسمه ( كتاب أنزل إليه فلا يكن في صدرك حرج منه ) يجب أن تتحرك بملء الحرية ، الحرية التي تسكن في داخلك لتنشأ المجتمع الحر ، كما قلت لكم من قبل إن مجتمع الإسلام الذي يتألف من الرجال والنساء الأحرار الذين لا يشعرون بأي ضغط ولا بأي إكراه ويندفعون قدمًا في طريق الغاية التي حددها الله تبارك وتعالى .
لا أعتقد أيها الإخوة الأحبة أنني لن أعود إلى هذا الأسلوب من التعامل مع نص القرآن فقد يكفي ما ذكرت لكم في هذه الجمعة الماضية ليكون نموذجًا بأسلوب معين من التدبر والفهم لكتاب الله جل وعلا ، وأنا شديد الأمل وعظيم الرجاء في أن تنتفوا في زيادة الإمعان والتدبر مع المقارنات . وألفت أنظاركم إلى أمر أساسي إن أي نظر في كتاب الله يغفل قاعدة الكلية والشمول سيكون نظرًا مختلًا بل سيكون نظرًا مضللًا إن القرآن يجب أن ينظر إليه في كليته لأنه جسم واحد فلا تستطيع أن تنظر إلى يدك وأنت تغفل رأسك ، إن أعضاءك تتعاون كلها لتشكل دفة الحياة التي تتحرك به ، كذلك آيات الله المبثوثة في سور القرآن المجموعة بين دفتين المصحف لو أنك أخذت آية معينة وأردت أن تفهمها مفصولة عن غيرها فلن تصل إلى نتيجة ، لا بد أن يكون أمامك دائمًا أن تنظر إلى القرآن في شموله وفي كليته ستجد أن الفهم وأن الأفكار تتدفق أمامك كالنهر الذي تصطخب أواذيه وأمواجه . فاعملوا على أن يكون فهمكم للقرآن كذلك .
أقول لكم اليوم ما نسيته في الجمعة الماضية ، وعدناكم منذ أسبوعين أن نعود إن شاء الله إلى الدروس التي قطعناها بعد نتهاء رمضان الفائت أعلن لكم الآن أننا بحول الله عازمون بعد اليوم واعتبارًا من يوم الثلاثاء القادم بالتعاون مع الأخ الكريم أبي محمد الشيخ عبد القادر على القيام بدروس معينة في الجامع الوسط بين المغرب والعشاء يوم الثلاثاء ويوم الجمعة بعد صلاة المغرب مباشرة ، فمن شاء أن يفيد من هذه الفرصة فنحن سنكون مسرورين إن شاء الله إذا استطعنا أن نقدم لإخواننا أية مساعدة طبعًا على صعيد القضايا الإسلامية مذكرًا على أن الدروس على الصيغة المعهودة واحد يقرأ أو يتكلم والباقي ينصتون ، شيء قل ما ينفع . اعملوا على أن تكون الدروس ميدانًا للمحاورة للحوار من كان عنده شيء ليسأل ولا يتحرج بالنسبة إلي لو أن أحدكم رد علي وأنا على المنبر فلا بأس ، لأقول شيء وأكون في غاية السعادة وغاية السرور وكذلك في الدرس سواءً اعطوا الدروس هذه الحيوية المطلوبة التي تشعر بالمشاركة الفعلية بين الذي يعطي الدرس وبين الذي يستمع الدرس .
أسأل الله جل وعلا أن يردنا جميعًا إلى سواء السبيل وأن يضعنا على مراشد المور وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وآصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين