فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 27345

لابد أن نتجاوز مجرد الاستنكار ، مع أهميته ووجوبه ووجوب بيان عظم حرمة دم المسلمين ووجوب التعاون على البر والتقوى ومن أعظم البر التعاون لاستتباب الأمن في بلاد المسلمين ، ولكن لايصح لأمة تريد أن تنتصر على أعداءها وتتجاوز محنها ومشاكلها لايليق بها أن تكتفي بالعويل والويل والثبور لمن فعل ودبر مثل هذه الأعمال ، وعليه فإننا نوجه هذه الوصايا حتى يكتمل الحل وتحصل النجاة من هذه المحن بإذن الله فنقول وبالله التوفيق ومنه الإعانة والتسديد:

أولًا: لابد أن تؤصَّل كلُّ قضايانا تأصيلًا شرعيًا علميًا يجتمع فيه المتخصصون في علم الشريعة بكافة تخصصاتهم الفقهية والأصولية والحديثية والعقدية واللغوية ، ويخرجون أبحاثًا قائمة على الدليل والاستنباط والقواعد الشرعية والمقاصد المرعية مع تفيند الشبهات وردها ردًا علميًا بعيدًا عن العاطفة التي مل الناس من سماعها والاستماع إليها فهي لا تروي غليلًا ولا تشفي عليلًا.

ثانيًا: إعطاءُ العلماءِ الربانيين مكانةً عاليةً في المجتمع ،وتعزيز دورهم في المجتمع بشكل أكبر ، واستشارتهم في أمور الأمة العظيمة وأن لا يحرص على إظهارهم إلا وقت النكبات والمحن فقط بل لابد أن يكون حضورهم دائمًا ومستمرًا ، العلماء الذين لهم قبول عند العامة والخاصة عند عامة الناس وطلاب العلم ، ويكون ذلك بالسماع لفتاواهم ونشرها في كل مكان ، وفتح المجال لهم في كل وسائل الإعلام ليبلغوا دين الله ويبينوا للناس ، إن تهميش دور العلماء من أعظم الأسباب في تردي أوضاع العالم الإسلامي كله ، فالناس إذا لم يكن للعالم عندهم مكانة ولا تُسمع كلمته فإنهم سوف يجتهدون ويرجعون إلى الجهلة الذين يفتون بغير علم فيَضِلُّون ويُضِلُّون.

ثالثًا: إيصال كلمةِ الدعاة وطلاب العلم والمربين والموجهين وأهل الرأي والحكمة والعقل في كافة تخصصاتهم إلى أكبر شريحة في المجتمع وخاصة الشباب ولن يكون ذلك إلا بفسح المجال لهم في إقامة الدروس والخطب والمحاضرات وإقامة المنتديات والمؤتمرات العلمية حتى يوجهون الشباب ، وحين يمنع الموجهون والمصلحون من إيصال الحق للشباب سوف يتجهون إلى المجاهيل والنكرات الذي هم أنصاف المتعلمين وحينها لا تسل عن ظهور التوجهات الفكرية المنحرفة ، والأهواء المضلة .

رابعًا: إيقاف أي شكل من أشكال محاربة الدين وشعائره وسننه أومحاربة رموزه وعلماءه وإيقاف الحملات الظالمة التي طالت المناهجَ و حجابَ المرأة المسلمة وثوابتَ الأمة حتى لا يكون مبررًا للجهلة والمتحمسين والغيورين من أبناء المسلمين الذين يجدون مبررًا من خلال هذا الاستفزاز المتواصل فلابد أن يكون الحل من جميع الجوانب ولا يقتصر على جانب دون آخر .

خامسًا: تعزيز جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه صمام أمان للأمة ،وهو أمر رباني لا خيار لنا فيه وهو سر سعادتنا وحفظ أمننا ، وأيضًا فإن الشباب لما يرون هذه الشعيرة قائمة وظاهرة بالأساليب السلمية المعروفة تهدأ نفوسهم وتستريح أفئدتهم فلا يتجهون إلى البدائل غير المشروعة مثل هذه الأعمال التخريبية التي تهدم ولا تبني وتفسد ولا تصلح .

سادسًا: لابد من توجيه نداء لكل الأمة حكامًا ومحكومين أفرادًا وجماعات للقائمين على التعليم والإعلام لكل فئات المجتمع نقول لهم لابد من إعلان التوبة والرجوع إلى الله وامتثال أمر ربنا جل { وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} فهو طريق الفلاح والنجاح ، وليعلم الجميع أن من أعظم العقوبات الربانية على الأمم والشعوب التي يتفشى فيها المنكر ويعلن عبر وسائل الإعلام وغيرها من أعظم العقوبات ماجاء في قول الله تعالى: { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض أنظر كيف نصرف الآيات لعلم يفقهون} قال ابن عباس وغير واحد:"يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل"أ.هـ

ويقول الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله:" { ويذيق بعضكم بأس بعض } : أي في الفتنة وقتل بعضكم بعضًا فهو قادر على ذلك كله فاحذروا من الإقامة على معاصيه فيصيبكم من العذاب ما يتلفَكم ويمحقَكم"أ.هـ .

فاللهم أصلح أحوال المسلمين وانشر الأمن في ربوعهم واهدهم إلى مافيه مرضاتك ورحمتك يا أرحم الراحمين .

د.ناصر بن يحيى الحنيني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت