أيها الإخوة ليس القضية هنا ، في الواقع خصمك إن لم يكن بهذا الشكل فلن يكون خصمك . الاستعمار إن لم يكن بالصورة التي عرفناها فلن يكون استعمارًا. والصليبية العالمية إن لم تفعل هذا بنا فما هي بصليبية ، ستكون إيمانًا وستكون إسلامًا . العدو هو العدو . ما نحن هنا ؟ نحن فقط عند أصوات النشاز ،عند أصوات المنكر ، تصدر من أناس لهم دائمًا مكان الصدارة في ميدان التديّن الرسمي ، وأقول ميدان التدين الرسمي إن هؤلاء حملة الشباك وصيادون في الماء العكر وأجراء خسيسون ، رخيصون ، يعملون على ذبح أمتنا ويعملون على التضحية بدينهم ويعملون على إغضاب ربهم جل وعلا . إن هؤلاء موجودون ، وموجودون في كل مكان كما وجدوا في كل مكان ، وسيوجدون في كل زمان كما وجدوا من قبل في كل زمان ، وإن سبيل الخلاص من شعور الآثمين والظالمين سواء في الداخل أو في الخارج التمسك بهذه الحقيقة التي هي عقدة العقد بيننا وبين أعداء هذه الأمة جميعًا الإيمان بالله العزيز الحميد .
إن الناس يناصبوننا العداء لأننا مؤمنون ، فلكي نتخلص منهم ولكي نتغلب عليهم لنحقق هذا الإيمان في نفوسنا . كيف ؟ كيف يتحقق كذلك ؟ بالقاعدتين اللتين أشرت إليهما سابقًا ، بما حفظ الله به محمد عليه السلام وما حفظ به القلة المؤمنة ، باعتماد القرآن منهجًا في السلوك والاعتقاد والتشريع وفي كل شيء والتحاكم إلى الله في كل ما يحدث بين الناس من شؤون وشجون . ثم في ترابط الجماعة المؤمنة تضامنها تناسقها شعورها بأنها في وجه خطر مستشرى إن لم تدرأه عن أنفسها في هذا التضامن الذي لا حدود له ، لهذه الأخوة التي يفرقها شيء ، بهذه الصفاء الذي لا يعكره أي معكر فنحن ثائرون إلى هناء ، ولكن كما قلت هذا قبل مدة طويلة إن الله باق ليس لأحد سبيل عليه ، لكن الذي يحدث أن الله يغضب على جيل من الأجيال فقط فيسلبه شرف خدمته تعالى ويسلبه شرف الانتماء الصحيح إليه جل وعلا ، ثم يستبدل من بعده قومًا آخرين .
فاتقوا الله أيها الإخوة واعملوا على ترسيخ الإيمان في قلوبكم وسارعوا إلى تلاوة قرآنكم والتعرف على أحكام ربكم من خلال هذا القرآن ، ومن خلال سنن النبي عليه الصلاة والسلام ، واتقوا الله في هذه الوحدة الجامعة في هذه الأخوة العظيمة التي عقد الله عقدتها بيمينه بين قلوبكم لا تفرطوا فيها . إنها عصمتكم يوم تزيغ الآراء ويوم تتفرق السبل وإنها عدتكم وجُنتكم إذ يدلهم الخطر، إن الشيطان لا يمكن أن يتسلل إلى الصف المتناسق ولكنه يجد طريقه واسعًا حينما يكون الصف مخلخلًا .
فأسأل الله العلي القدير أن يرسخ معاني الإيمان في قلوبنا وأن يحبب إلينا هذا الإيمان وأن يكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأسأله جل وعلا أن يُلزِم قلوبنا تعرف معنى هذه الأخوة ، إنه هو المسؤول وهو الملجأ حين تدلهم الخطوب وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين .