فهرس الكتاب

الصفحة 13369 من 27345

في أي شيء تستطيع أن تفسر يا أيها المسلم هذا الكلام الفصيح الذي كنتَ تسمعه من الإنسان المؤمن حينما كان يُقتل في سبيل الله ، إن الإنسان المسلم حينما كان يقود المعركة فيتلقى ضربة السيف أو طعنة الرمح المميتة كان يقول: فزت ورب الكعبة ، فاز ، إن هذا لا يمكن تعليله ، ولا يمكن تفسيره ، إلا على ضوء واحد هو العرفان الكامل من قبل المسلمين بحقيقة المهمة وطبيعة القضية التي يحملونها وبالموقف الدقيق إزاء البشرية التي يواجهونها بهذا الدين .

أقول هذا الكلام وأنا أطمع إن شاء الله تعالى أن يلامس آذانًا سميعة وأن يصل إلى قلوب مفتحة ، أقول هذا وأنا أطمع أن يتخلّق كل مسلم بأخلاق محمد صلى الله عليه وسلم وبأخلاق القرآن ، وأن يُشعر نفسه محبة الناس وأن يشعر قبل وبعد ذلك بحقيقة وظيفته مع هؤلاء الناس . أقول هذا وأنا أطمع أن يبلغ هذا الكلام عقولًا وقلوبًا تستفيد منه حقيقة بسيطة هو أن الله أنزل هذه الشريعة وأنزل هذا القرآن لكي تُطوّع لها العواطف والرغبات والأهواء والأفكار والاتجاهات . ولكن من غير الجائز أن تُطوّع قضايا الإسلام لرغبات النفوس ، وأن توضع أمور الإسلام في خدمة العواطف التي لا تُبصر ولا تعقل ولا تفهم .

كيف كان الفاصل والحاجز قائمًا بين محمد عليه الصلاة والسلام وبين الوحي ، اعلم أيها المسلم أن الحاجز بذاته موجود بينك وبين حقائق الشريعة ، إن عليك أن تُطوّع نفسك لشريعة الله ، وحذارِ حذار أن يقع في وهمك أنك يمكن لك يومًا ما أن تلوي عنق الشريعة ليساير رغباتك وأهواءك . فهل من سميع ؟ وهل من عالم بأن الوقت الذي تعيشه الأمة الآن أحوج الأوقات كلها إلى يعلم المسلمون العاملون هذا الدرس الكبير ، هذا الدرس الذي جاء إلى المسلمين في كلمات ثلاثة: ( ثم لم يتوبوا ) ضعها دائمًا في ذهنك ، واعلم أن خصومتك مع الإنسان غير التائب إلى أن يتوب إلى الله تعالى ، فإذا تاب فهو الصديق وهو الأخ وهو الحبيب وهو الولي الحميم .

والله أسأل أن يزيدنا فهمًا بحقائق كتابه ومواقف نبيه ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت