فهرس الكتاب

الصفحة 13376 من 27345

وكل ذلك منتهٍ إلى أن نعود إلى النقطة التي انطلقنا منها ، لأن كل هذه المحاولات فاشلة لا تؤدي إلى نتيجة ، وأضل الناس عقلًا وأقلهم سعيًا هو ذلك الذي يطلب الدواء عند عدوه ، هو ذلك الذي يطلب النصر عند خصمه ، أليس خيرًا لو أن الأمة بمفكريها وكبرائها التفتت إلى ذاتها فوعت حقيقة الرسالة الإسلامية وحلت مشكلاتها لتكون عاملًا أساسيًا بل ووحيدًا لحل معضلات الإنسانية المستعصية ؟ كان ذلك أكرم ولكننا سفهاء ، وتعرفون معنى السفيه ، السفيه ليس هذا الذي يضرب هذا على وجهه أو يركل هذا برجله ، لا ، السفيه هو الذي خوّله الله نعمة جمعها أو ورثها فهو ينفقها بغير عقل وبغير تدبّر ، أي بسفاهة ، فهذا يُحجر عليه ، تأتي السلطة لتضع إشارة الحجر على أمواله وتتولى هي الإنفاق عليه . نحن المسلمين ورثنا كنزًا بل كنوزًا ، ورثنا هذه الرسالة العظيمة ، فماذا نفعل بها الآن ؟ ما موقفنا منها ؟ موقفنا منها أسوء من موقف السفيه الذي ورث الملايين من أبيه أو من جده فهو ينفقها على الليالي الحمراء وعلى موائد القمار وعلى كل ما لا يرضي الله تعالى ولا يعود عليه بذرة من نفع ، قلت لكم: لا ألوم ولا أعتب ولا أؤنب ولا أوبّخ ، كل ما هنالك أني أبسط إليكم الساحة لأضع الجميع أمام مسؤولياتهم .

إننا نعيش فترة حرجة جدًا من تاريخنا ، ومن الواجب على كل أحد أن يواجه مسؤوليته ، ولا يستقلّن أحد نفسه ، فمحمد صلى الله عليه وسلم فرد فاستطاع في ثلاث عشرة سنة أن يرسي دعائم هذه الأمة واستطاع في عشرة أعوام بعد ذلك أن يمهّد الجزيرة العربية لهذا الدين وأن يناوش الروم الذين كانوا يتربصون للانقضاض على المسلمين في الشام . لا يستهن أحد ما أودع الله فيه من خير ، وما أعطاه من قوى ، فإن الأمة في غمرة الصراع وفي فترات النهوض محتاجة إلى كل قطرة من دم أبنائها ، وإلى كل لحظة من وقت أبنائها ، وإلى كل ذرة من جهود أبنائها .. فاستعينوا بالله والجأوا إليه وقولوا يا معلم إبراهيم علّمنا وقولوا اللهم إنا نبرأ من حولنا وقوتنا .. نبرأ بذلك إلى حولك وقوتك .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت