فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الإسلام عالج هذه القضية ، وحين أثار قضية عاد وثمود وفرعون والأمم التي بادت من قبل والتي عاشت كانت لها حضارات وسلطات وصولة ودولة تهمدت وتحطمت ، فلا ينبغي لأحد أن يسأل عن الكثرة والقلة ، وإنما ينبغي أن يسأل عن الصحة وعدم الصحة ، عن الصواب وعن الخطأ ، مجتمعك حين يكون سائرًا على طريق صحيح وقائمًا على قواعد سليمة فلا تسأل ، إن المستقبل معك ، ولكنك حين تقوم مركزًا على قواعدك الخاطئة فمهما يكن لك من أساطيل ومن جيوش ومن طائرات فأنت لا بد فاشل ومنهزم ، إن الإسلام ثبّت هذه القضية في عقول المسلمين ، فمن أجل ذلك رأيناه تبارك وتعالى يذكر نبيه صلى الله عليه وسلم في مواطن الشدة بعد أن ذكر له أنباء القرون الخوالي ( ألم نشرح لك صدرك ) كان محمد عليه الصلاة والسلام يعيش هذه الزعازع المتلاطمة كموج البحر المظلم وهو منشرح الصدر واثق من المستقبل قانع بأن الله الذي أوحى إليه هذا الدين سيقوده إلى النصر لا محالة ، كان عليه الصلاة والسلام يقود الأمة بهذه العزمة التي لا تبلغها عزمة ، ومن الخير أن نتذكر أن هذه العزمة التي وجدت في نفس محمد عليه الصلاة والسلام وشحن بها قلبه كانت عدوى تسللت إلى قلوب الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم ، وما من أحد يجهل أن الإنسانية بمفكريها اليوم يعجبون كيف أمكن لهذه الأمة الضعيفة المستضعفة أن تسيطر على العالم القديم كله في أقل من قرن واحد من الزمان ؟ كيف أمكن ذلك ؟ ولكن إذا عُرف السبب بطل العجب . إن المسألة واضحة ، بناء المجتمع كان منذ البداية كي يفيء إليه الناس ويلتزمون به التزامًا مصيريًا بدل الانتساب إلى الحزب انتساب إلى المجتمع ، بدل انتساب إلى المنظمة الانخراط في حياة المجتمع اليومية وممارسة للشعارات والقضايا والوقائع التي يضعها الوحي في أيدينا . بهذا نجح الإسلام ، وبهذا حُق لنا أن نقابل الآن سورة العصر لنرى أنها لا تخاطب أفرادًا ، ولكنها تخاطب كينونة معينة بلغها المجتمع المسلم ، تخاطب المجتمع الذي أرسى قواعده محمد صلى الله عليه وسلم ، وقاد خطواته شيئًا فشيئًا ، ووضع لبناته لبنة بعد لبنة ، كم كان يطيب لي أن أعفي نفسي من هذه المقدمة الطويلة وأن لا أثقل على عقولكم . أنا أعرف أن ما يثار من قضايا ونحن نواجه أوليات الوحي قد يكون صعبًا على كثير من العقول لكن من زمن بعيد قلت لكم أنني قررت أن أدخل معكم من الباب الضيق ، لقد تعودنا على الرخاوة والطراوة ، تعودنا على لين العيش وإعفاء النفس من التكاليف وعلى تعطيل ملكات الفكر والرأي والنظر ، وذلك كله ضلال بعيد ، وآن لنا ونحن نخطو طريق مستقبلنا أن نعرف خطوات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .