فهرس الكتاب

الصفحة 13435 من 27345

في حديث معاوية الصحيح بعد أن ذكر بعد أن سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما سيحل بالخلائق الشائهة في هذه الأمة قال أي رسول الله: سيكون أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلَب لصاحبه ، لا يدع عرقًا ولا مفصلًا إلا دخله . ثم يلتفت معاوية على منبر النبي عليه الصلاة السلام فيخاطب المسلمين قائلًا هذه الكلمة التي قلت لكم وعاها الرواد وعيًا تمامًا وعملوا بمقتضاها عملًا مشكورًا ومبرورًا وهم من أجل ذلك مذكورون أبد الدهر قال لهم: يا معشر العرب والله لئن لم تقوموا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لغيركم من الأمم أعجز عن ذلك . إن خلاص الإنسانية إذًا أمانة في عنق العرب لا لأنهم جنس ولكن لأنهم أصحاب اللسان الذي نزل به القرآن ، والذي اعتبر هذا اللسان وسيلة أو وجهًا من وجوه التيسير ، أليس من التيسير أن تقرأ القرآن وأنت لم تشدو من العلم إلا القليل فتفهم مراد الله ؟ أليس من التيسير أن تقرأ القرآن فتنفعل به ؟ أليس من التيسير أن تقرأ القرآن فيقشعر له جلدك ويخشع له قلبك ؟ أليس من التيسير أن يفهم القرآن الطفل والشاب والشيخ والمرأة وكل أحد ؟ ذلك كله تيسير وهو سرّ من أسرار الله جل وعلا أودعه في هذا الكتاب وجعل وعاءه هذا اللسان وجعله المنة ( فإنما يسّرناه بلسانك ) .

أأزيدكم شيئًا ؟ لا أعتقد بعد هذا الكلام محتاجون إلى شيء ، شيء أخير أحب أن أكرره . أقول لكم بمنتهى الحرية والوضوح ، الزمان الذي كانت تروّج فيه الشعارات المضللة والباطلة واليوم ، في الماضي وقبل عشرات كانت الخرافة تحتاج إلى عشرات السنين لكي يظهر زيفها وبطلانها ، ونحن نعيش في عصر فُتحت فيه منافذ العصر جميعًا وتواصل الناس فيه لم يكن يحلم فيها اشد الناس جموحًا في التطور والحياة . والخرافة التي تطلق اليوم قد لا تحتاج إلا إلى عدة أيام لتسقط ويبدو زيفها ، هذه الأمة عاشت على خرافات وعاشت على أضاليل ، ومن أخطر الأضاليل أن يوضع العرب في مقابلة المسلمين وأن يظهرا أنهما نقيضان ، آن لكل واحد أن يعلن حقيقة أولية بدهية: من لم يكن مسلمًا فليس بعربي وإن نطق بلغة العرب وإن نزل من صلب عدنان وقحطان ، فالعرب هم المسلمون ، ومن كان يريد شاهدًا ودليلًا فليسأل الذين كانوا في أوروبا وفي أمريكا عام 1967 ، ماذا فعل اليهود والنصارى بل الذين لا يحبون اليهود ولا النصارى من الملاحدة الشيوعيين ولا يؤمنون برب ولا بدين ، حينما هُزم العرب هزيمتهم الشنيعة كانوا يرقصون في الشوارع ، وعُرضت صورنا ونحن نعاني الهزيمة والذل كدعاوى على أننا أمة لا تستحق البقاء ولا تستحق العيش ، بل لماذا نذهب إلى أوروبا وأمريكا ؟ اذهبوا إلى الجزيرة ماذا كان يفعل النصارى حينما حلّت الكسرة بالعرب ، إنما الكسرة بالعرب فُسّرت على أنها هزيمة للإسلام ، والشعار الذي كان ينادي به اليهود بعد أن أكملوا احتلال مدينة القدس محمد مات وخلف بنات ، ويا ليتهن بنات بل هن عاهرات . مع الأسف الشديد ، إن هذه المناقضة باطلة فالعرب الحقيقيون هم المسلمون ، والمسلمون هم الذين يحفظون كرامة العرب وهم الذين يصونون بيضة العرب ، وهم الذين يُطلب إليهم أن يجعلوا لغة العرب لغة العالم كله ، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ألا إن العربية ليست من أحدكم بأم ولا أب ، ألا إنما العربية اللسان . فمن تكلم العربية فهو عربي ، وهذا تحديد قاطع لرجل لم يأتنا من اليونان كميشيل عفلق مثلًا ، وإنما هو أعرب العرب وسيد العرب ، يحدد معنى العروبة ويحدد من هم العرب ، وحينما نأخذ على عواتقنا نحن المسلمين أن نجعل لغة الدنيا كلها هي اللغة العربية فقولوا لي من هم أوفى للعرب ؟ أنحن أم اللصقاء بالعرب ؟ أنحن أم الذين ينتمون إلى العرب زورًا وبهتانًا تقذفهم إلينا بقاع الدنيا لا يُعرَف لهم أب ولا يُعرَف لهم جد ، ويأتون ليزاودوا علينا في العروبة ، وأحدهم إذا نطق كلمتين يخلط فيهما بلغة أعجمية ، إننا حينما نقول هذا الكلام نطلب إلى شباب الأمة أن يواجهوا الحقائق ، زمن الخرافات ولى ، وزمن الشعارات ولى ، وشباب الأمة منتدب لكي يواجه الحقيقة المرة ، فإما أن يواجهها مواجهة الرجال ، وإما أن يحق عليه مقالة اليهود ( محمد مات وخلّف بنات ) وأنا أزيد وبنات عاهرات .

لكنا في الله جل وعلا رجاءً متينًا وقويًا ألا يضيع هذه الأمة وأن يحفظ علها دينها وأن يعطف قلوبها على هذا الدين وأن يأخذ بمقادتها إلى طريق الهدى والصواب وأن يجعل في كل واحد منا وازعًا يدفعه إلى أن يتجاوز شهواته ، وإلى أن يدوس على أطماعه ، وإلى أن يعلم أن الله ضرب علينا قدرًا وهو لنا تكليف ومسؤولية نؤدي الحساب هنا ولكن الحساب الأخير والعسير سيؤدى عنها هناك .

وأسأل الله تعالى أن لا تطيش موازيننا هناك وأن يُثقل الله موازيننا بالعمل الصالح المثمر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت