فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يا أيها الإنسان إنك ترى الفلك يدور ، وترى النبات ينمو ، وكم من الناس عاشق في هدأة الليل يناجي طيف الحبيب يتمنى لو طال الليل ، وكم من مكروب في زحمة النهار يتمنى ظلمة الليل ليتوارى بها من هذا العذاب الأليم الذي فيه ، ودورة الفلك لا تكترث بهذا أو ذاك ، إن الزمان أيام ، أربع وعشرون ساعة ، لو سخرت رغباتك جميعًا ما نقصت دقيقة ، وإنك لتضع البذرة في التراب وأنت تزرع ، كم يتمنى الزارع لو أن زرعه نبت وأثمر وأينع في يوم ، ولكن أماني الناس ورغباتهم ما شأنها بقوانين الوجود ؟ لا شيء على الإطلاق ، لا بد للزمن أن يأخذ مداه ، لا بد للفلك من أن يتم دورته ، لا بد ولا بد ولا بد ، والناس الذين تأخذهم رعونة الطباع والذين تتفلت زمام الأمور من بين أيديهم ، لن يصلحوا أطباء لهذا الوجود ، إنه لا بد من المعاناة ومن الصبر ، وإنه بعد ذلك لا بد من الحق والحقيقة ، إنك قد تضع البذرة في التراب تكون صالحة في الأصل ولكنها تحمل بيوض السوس الذي سيدمرها ، فنجدها تنبت ، ولكنك تنظر إلى الساق فتجدها منخورة ، تنظر إلى الأوراق فتراها مثقبة ، تنظر إلى الثمرة فتجد لا شيء ، فليس يكفي فقط أن يتم الزمن دورته ، وليس يكفي فقط أن تنتظر أن تأخذ الثمرة أطوارها ، وإنما ينبغي قبل كل شيء وبعد كل شيء أن تنتقي البذرة التي تضعها في الأرض . إن هذا العود الذي تأتي به لتغرسه كي يكون شجرة ما لم يمر على خبير في الزراعة فيتفحص أمره ويراه سليمًا من الآفات فمن العبث أن تضعه في التراب . لأنه قد يكون مصابًا ويكون شجرة مرة المذاق غير كاملة النمو ، كذلك المبادئ والمناهج ، ومن هنا وقوف الإسلام طويلًا وطويلًا عند الخطوات الأولى ، لا ينساق وراء نوازع النفوس وقد كان يمكن ذلك ، ولا يساوق هذه الرغبات في نفوس الأصحاب وقد كان يمكن ذلك ، ولكان يمكن أن يخرق لهم نواميس الكون وكان ممكنًا ذلك ، وإنما يمضي كل شيء على طريقه المرسوم والمحسوم ، ليس من أجل المسلمين وليس من أجل خاطر المسلمين أي خرق لنواميس الكون ، لا بد أن ينتظر المسلمون . وهذا يلفت أنظارهم وهم يواجهون مستقبلهم إلى أن يركزوا جهودهم حول هذا الأمر ، ولكن الذي يُخاف بالفعل أن تُخرج الرعونة بعض المسلمين عن سواء الطريق ، وأن تلفتهم عن رؤية القواعد الأساسية والقوانين في الحركة والبناء .
والكلام عن هذا الموضوع الخطير يطول ولكن نكتفي بهذا .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .