فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و خلاصة ما يظهر لي: أن التفويض صحيح ، و تترتب عليه نتيجته شرعًا ؛ و هي إيقاع الطلاق من المرأة ابتداءً ، أو باختيارها ، و لكن يشترط لصحة التفويض ما يشترط في عقود التمليك كالبيع و الشراء و الهبة و ما إلى ذلك ، من اقتران الإيجاب بالقبول في المجلس الواحد ، و يترتب على هذا أن الرجل إذا فوض زوجته بتطليق نفسها ، فلم تقبل التفويض حتى انفض المجلس أو قبلته بعد وقت طويلٍ - عُرفًا - فإن التفويض لا يقع ، و عليه فلو طلقت نفسها باعتبارها مفوضةً بذلك لم يقع تطليقها ؛ لفساد التفويض ، أما إذا قبلت التفويض في المجلس و كان غير مقيد بزمن ، ثمّ اختارت الطلاق فيما بعد فلها ما اختارت .
و ما ذهبت إليه في هذه المسألة هو اختيار جماعة من أهل العلم رحمهم الله .
قال الإمام القرطبي في تفسير آية الأحزاب: ( اختلفت الرواية عن مالك متى يكون لها الخيار ، فقال مرة: لها الخيار ما دامت في المجلس قبل القيام أو الاشتغال بما يدل على الإعراض . فإن لم تختر و لم تقض شيئا حتى افترقا من مجلسهما بطل ما كان من ذلك إليها ، و على هذا أكثر الفقهاء . و قال مرة: لها الخيار أبدًا ما لم يعلم أنها تركت ، و ذلك يُعلم بأن تمكنه من نفسها بوطء أو مباشرة ، فعلى هذا إن منعت نفسها و لم تختر شيئا كان له رفعها إلى الحاكم لتوقع أو تسقط ، فإن أبت أسقط الحاكم تمليكها .
... و وجه الرواية الثانية أن ذلك قد صار في يدها ملكته على زوجها بتمليكه إياها فلما ملكت ذلك وجب أن يبقى في يدها كبقائه في يد زوجها .
قلت: وهذا هو الصحيح لقوله عليه السلام لعائشة: ( إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك ) ... و هو حجة لمن قال: إنه إذا خير الرجل امرأته أو ملكها أن لها أن تقضي في ذلك و إن افترقا من مجلسهما ، روي هذا عن الحسن و الزهري ، و قال به مالك في إحدى روايتيه . قال أبو عبيد: و الذي عندنا في هذا الباب ، اتباع السنة في عائشة في هذا الحديث ، حين جعل لها التخيير إلى أن تستأمر أبويها ، و لم يجعل قيامها من مجلسها خروجًا من الأمر . قال المروزي . هذا أصح الأقاويل عندي ، و قاله ابن المنذر و الطحاوي .اهـ .
هذا و الله الهادي إلى سواء السبيل ، و بالله التوفيق .