فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فكما كانت معركة بدر نعمة ورحمة، فكذلك معركة أحد نعمة ورحمة، كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، قال: فكان من حكمة الله تعالى ورحمته بالمؤمنين أن ابتلاهم، ليمحص الله الذين آمنوا، وينيبوا الى ربهم، وليظهر من عدوهم ما ظهر منه من البغي والمكر والنكث والخروج عن شرائع الاسلام فيقوم بهم ما يستوجبون به النصر، وبعدوهم ما يستوجب به الانتقام، فقد كان في نفوس كثير من مقاتلة المسلمين ورعيتهم من الشر الكبير ما لو يقترن به ظفر بعدوهم لأوجب لهم ذلك من فساد الدين والدنيا ما لا يوصف، كما أن نصر الله تعالى للمسلمين يوم بدر كان رحمة ونعمة، وهزيمتهم يوم أحد كانت نعمة ورحمة على المؤمنين. انتهى.
إن اليأس من رحمة الله تعالى من الكبائر بل من اعظمها كما قال الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: إنه لا ييأس من روح الله إالا القوم الكافرون، وأن من اعظمها اشاعته بين أهل الإسلام كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: من قال هلك الناس فهو اهلكهم.
وقد عد رسولنا اليأس من الكبائر كما في الحديث الصحيح.
وإن من علم سنة صعود الأمم وهبوطها ومن قرأ تاريخ الحضارات وكيف تشاد وكيف تزول ليعلم علم اليقين من هو الذي من الفريقين في علو ومن هو في هبوط.
انظر لهذه الأمة اليوم ووعيها وقارن هذا الوعي بما كانت عليه قبل ،وكيف ميزت اصدقاءها من اعدائها وكيف ادركت الطريق الصحيح فيالتعامل مع خصومها، وكيف علمت حقيقة حكامها.
لتكن دائما على ذكر بما قاله الحبيب صلى الله عليه وسلم: إن الله زوى لي الأرض وسيبلغ ملكي ما زوي لي منها.
وما تراه من مكرهم فاعلم انه في تباب. وما تراه من انفاقهم فسينفقونه ثم يكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا الى جهنم يحشرون.
وأنك حين ترى هذه الجموع وهي تتدافع نحو الشهادة، وإنك حين ترى هذه الأم وهي تقدم ابنها لها وهي تعلم أنه لن يعود، وإنك حين تعلم أن أهل الإيمان يتفلتون من دنياهم كأنها الجرب ويركضون الى رضوان الله، ثم تنظر في الجهة المقابلة فترى كل خسة ونذالة وترى تكالبا على الدنيا، وترى هبوطا أخلاقيا لا يتصور.
تعلم حينها لمن العاقبة إن كان لك بصر.
قف عند هذه المعاني الايمانية يا عبد الله وارجع الى نفسك بالتأديب والتعليم، واستجمع ارادتك فلعلك تصيب ما أصابه أنس بن النضر رضي الله عنه في أحد، أو يقع عليك الوعد الالهي، وهو حقًا نراه.
والحمد لله رب العالمين.