فهرس الكتاب

الصفحة 13678 من 27345

وتقول هذه النظرية أن النظرة الاجتماعية الصحيحة هي أن نسمح للإنسان بتوجيه اختياره لنفسه ، بأن يبقى على جنسه أو يتحول إلى الجنس الآخر ، استفادة من تطور الطب الحديث ، وذلك بتوفير عمليات التحول الجنسي ،ووضع القوانين الكفيلة بحماية الشاذين جنسيا ، وقد طرحت هذه النظرية بقوة في مؤتمر بكين السابق عن المرأة والأسرة ، وفي مؤتمرات أمريكية أيضا.

كما أدت هذه النظرية الغربية إلى تكليف المرأة بما يكلف به الرجل ، وزجها في كل مجالاته ، فوقع عليها ظلم بين وسلبت منها جميع خصائصها وما أكرمها الله به .

هذا مع أن بعض رجال الفكر والقانون الغربي قد أيدوا النظام الإسلامي ، انطلاقا من نظرتهم إلى الحقائق الواقعية والطبيعة الفطرية ، مثل القانوني الفرنسي اسمان الذي قال ( إن المرأة أقل من الرجل من الناحية الجسمانية والعقلية وأن ثمة تقسيما للعمل ـ نتيجة لذلك ـ بين الرجل والمرأة ، فهي تختص بشئون المنزل ) القانون الدستوري الفرنسي والمقارن .أسمن ص37

أما النظام الإسلامي ، فإنه قائم على أساس مناقض تماما للنظام الغربي العلماني ، وأساسه هو الفصل بين وظيفتي الرجل والمرأة ، بناء على اختلافهما في الفطرة والخلقة التكوينية ، ويتفرع على هذا الأساس الإسلامي أمران:

الأول: أن الرجل يتولى مهام قيادة المجتمع في النواحي الحيوية والاستراتيجية ، وكل الوظائف التي تحتاج إلى مميزاته من القوة والرأي والحزم والصلابة ، كالإمامة والحرب والقضاء وسائر الولايات العامة في المجتمع ، والمرأة تتولى حفظ مهد المجتمع ونواته ومصنع رجاله وهو الأسرة ، وكل ما يحتاج إلى مميزاتها من الحنان والعاطفة والسكن والمودة .

والناظر إلى روح الشريعة الإسلامية ، يجد أنها تتشوف إلى أي قانون اجتماعي يعزز هذا التقسيم الوظيفي ويشجع عليه ، والعكس بالنسبة إلى أي قانون يضعف هذا التقسيم ، وذلك بغية تحصيل مجتمع قوي ، متماسك البنيان ، يتمتع بصحة اجتماعية .

الثاني: أن المرأة إذا احتاجت إلى العمل في خارج نطاقها ، فإن الشريعة المطهرة لم تمنعها من ذلك ، لكن أمرتها أن تستصحب آدابا ، هي زينة لها وجمالا ،وليس قيودا ثقالا ، وقد شرعت هذه الآداب للحفاظ على المرأة نفسها ، وعلى المجتمع من مخاطر مجاوزة الفاصل الذي شرعه الله بينها وبين الرجل .

وهي آداب تضفي عليها وقار الإيمان ، وجمال الحشمة ، في ثيابها ، ومشيها ، وخطابها وعلاقتها بالرجل ، فيكون خطابها بلا خضوع في القول ، ولبساها بلا تبرج وفتنة ، والمقصود أنها تحافظ على مسافة أدبية أخلاقية بينها وبين الرجال الأجانب .

ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية الكاملة ، بأمر المرأة بالحجاب ، ليحصل لها بذلك الإكرام ، كما قال تعالى ( يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلايؤذين ) سورة الأحزاب آية 59

وأحاطتها بما يطهرها من أفضل الأحكام كما قال تعالى: ( وإذا سألمتوهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) سورة الأحزاب آية 53

من تلك الأحكام أيضا نهي المرأة عن تعمد استدعاء سمع الرجال بزينتها الخفية كما قال تعالى ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) سورة النور آية 31، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن تعطر المرأة ومرورها أمام الرجال ، حتى وصفها أنها زانية ، وحرمت الشريعة أن تخلو المرأة بالرجل الأجنبي عنها ، وأن تسافر من غير محرم .

وقد أشار القرآن الكريم إلى أن العلة الغائية لتأديب المرأة المسلمة ، بهذه الآداب الجليلة هي: وقاية المجتمع من الرجس الذي يقتضيه تبني النظرة الغربية العلمانية القائمة على وهم المساواة بين الرجل والمرأة .

ذلك الوهم الذي ترتب عليه خلط المرأة بالرجل في كل ميادين الحياة بلا ضوابط البتة .

وقد بين القرآن ذلك بقول الله تعالى: ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا(32) وقرن في بيوتكن ولاتبرجن تبرج الجاهلية الاولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) 33 سورة الأحزاب

فقوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ) بعد الأمر بآداب الحشمة ، يقصد به درء النجاسة المعنوية المترتبة على العلاقة الفوضوية بين الرجال والنساء في أي مجتمع ، تلك النجاسة المتمثلة في الأمراض الاجتماعية ، وانتشار الزنى واختلاط الأنساب ، وما يتبع ذلك من انحرافات أخلاقية كثيرة .

خلاصة الدليل الإجمالي:

والمقصود أن حاصل هذا الدليل الإجمالي أن إقحام المرأة في المعترك السياسي تحت حجة منحها حق الترشيح والانتخاب ، يؤدي حتما إلى التبني الشمولي للنظام الاجتماعي الغربي العلماني في نظرته إلى المرأة ، وهذا وإن لم يكن ظاهرا على المدى القريب ، فإن عين البصيرة تقطع بحصوله على المدى البعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت