فهرس الكتاب

الصفحة 13684 من 27345

وما هو المقابل الذي يستحقه كل هذا العناء ، وما الذي سنجنيه من هذا كله ، هل هو مجرد إرضاء الغرب حتى يقول إن المرأة أعطيت مكانتها في الكويت ، وهل مكانتها هي أن تقحم المرأة والام والزوجة في ساحة نحن على يقين أنها لن تؤدي بها إلا إلى استغلال سياسي يستفيد منه الرجال بطريقة أخرى ، ولن تقدر أي امرأة ـ بسبب واقع اجتماعي مفروض ـ أن تصل إلى كرسي مجلس الأمة ؟

ماهي المحصلة النهائية ، وأي شيء يستفاد من هذا كله ؟ وما هو الذي جنته المرأة في الدول العربية التي منحت المرأة حق الترشيح والانتخاب ، لاشيء سوى أننا نخادع أنفسنا ، لاشيء سوى أننا نجري وراء سراب يحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ، لاشيء سوى إضافة صراعات جديدة ، ومشكلات سياسية جديدة ، على مجتمع صغير قد أثقلت كاهله الأزمات المتلاحقة .

نصف المجتمع

هذا وإنه من أعجب العجب قول من يقول: إن الذي نجنيه هو عدم تعطيل نصف المجتمع من أداء دوره في الحياة ، فيا للعجب ، أليست الأسرة بحاجة إلى هذا النصف ، فما بالكم أفرغتم الأسرة من نصف المجتمع ، ورميتم به إلى خارجها ، فجعلتم كل المجتمع خارج دائرة الأسرة ، ولاشيء منه داخلها .

ثم استبدلتم الام بالخادمة لتكون النصف الذي يبقى في الأسرة وهي امرأة أيضا ؟ أليس هذا هو عين التناقض ؟ ثم لماذا تحتقرون عمل الام والزوجة والجدة ودروهن في الحياة ، وتجعلونه عملا مزريا لا يليق إلا بالخادمة الآسيوية ، ثم أليست الخادمة امرأة أيضا ، أليس الواجب أن تجري عليها نظريتكم عن تعطيل نصف المجتمع ، فلماذا هذا التمييز العنصري في نظرتكم إلى المرأة .

وهل أضحت رعاية طفولة الإنسان لاقيمة لها لديكم إلى هذه الدرجة ، حتى قلتم إن نصف المجتمع سيكون معطلا إذا لم يسمح للمرأة باقتحام عالم الصراع السياسي ؟

الخاتمة

وبعد هذا العرض للأدلة الإجمالية والتفصيلية على منع المرأة من تولي الولايات العامة ، يتبين بوضوح أن الدعوة إلى إقحام المرأة في هذا الميدان ، أمر مخالف لشريعة الرحمن ، ويترتب عليه ضرر عظيم على المجتمع ، ويؤدي إلى تحول تدريجي من النظام الإسلامي القائم على مفاهيم العفاف والطهر والحشمة والحياء وتوجيه المرأة إلى حفظ وظيفتها الأساسية وهي تربية النشأ ، والقيام بواجبات الأسرة ، إلى مفاهيم النظام الاجتماعي الغربي اللاديني الذي لا يؤمن إلا بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة ، والخلط الوظيفي بينهما في المجتمع ، ولا يقيم أي وزن لقيم الأسرة الإسلامية ، بل يراها واقعا متخلفا يجب أن ينزع من المجتمعات الإسلامية ، كي تتبنى ثقافته ونظامه الاجتماعي وتسير في فلكه .

وأن الواجب السعي بكل سبيل لدرء هذه الفتنة عن المجتمع الكويتي، وإفشال هذا الكيد الذي يقصد الغرب من وراءه استلابنا حضاريا ، واحلال مفاهيمه وثقافته الضالة التائهة محل ثقافتنا الربانية ، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت