فهرس الكتاب

الصفحة 13697 من 27345

وأطرف منها أنه أورد هذا الحديث ( يخرج ولد من ولد أبي سفيان في الوادي اليابس في رايات حمر ، دقيق الساعدين والساقين ، طويل العنق ، شديد الصفرة به أثر العبادة )

فأين هذه الصفات من صدام حسين ، وأعجب شيء قوله: ( به أثر العبادة ) .

ــــــــــــــ

ومن ذلك جزمه أن الهرمجدون ـ وهي من مزاعم أهل الكتاب ـ هي حرب قادمة بين روسيا مع الصين من جهة ( وأطلق عليه المعسكر الشرقي ) ، وأمريكا وبريطانيا معهم المسلمون مكرهين على ذلك من جهة أخرى ، ثم اقترح عدة (سيناريوهات ) كما سماها ، لحدوث معركة الهرمجدون ، ولم يعلم أنه لا يوجد الآن ما يسمى المعسكر الشرقي ، وأنه انتهى بانتهاء الحرب الباردة ، وأن روسيا اليوم لا يتحمل اقتصادها وحالها المتردي ، أن تتماسك في زمن السلم ، فكيف تخوض حربا ، ولهذا طلبت من الغرب أن يمدها بالمال لتحارب المجاهدين في الشيشان ، وهذا معلوم لدى الخاص والعام ، لا يجهله أي متابع لما يحدث في العالم.

والخلاصة: أن الكتاب ليس مبينا على أصول العلم المحقق ، بل هو أشبه بعمل حاطب ليل ، قد استحوذت عليه أفكار مسبقة ، فهو يسعى لأن يجمع لها ما هبّ ودبّ ، ويتكلف المعاني البعيدة يستخرجها من نصوص غالبها لا يصح مما لا أصل له ، أو هو منكر ، أو موضوع ، أو ضعيف ، وجل اعتماده على كتاب الفتن لنعيم بن حماد ، وهو كتاب مليء بالأحاديث المنكرة .

وإذا اعتمد على الصحيح حرف معناه ليوافق فكرته ، وقد حشر في كتابه خرافات ، وقصص تشبه حكايات الكهنة ، وأسوأ مافيه أنه يقول في معاني كلام النبوة ، بغير علم ، ولا هدى ، ولا كتاب منير ، ويجزم أن معناها كذا وكذا مما يقع في زماننا ، بجرأة عجيبة في الجزم بما ليس عليه دليل ظاهر .

والواجب منع هذه الكتاب ، ولا يجوز بيعه ، وأنصح مؤلفه بالتوبة إلى الله تعالى ، والرجوع عما اشتمل عليه الكتاب ، وأن يلتزم بما عليه أهل العلم من التورع عن القول في الدين ، بغير هدى من الوحي الثابت في الإسناد ، المحقق المعاني .

ولو أنه اعتمد على الأحاديث الصحيحة فقط ، ثم أورد الاحتمالات التي قد يصدق عليها الواقع ، مما هو قريب ملائم ، من غير جزم بشيء ، لكان الخطب أيسر و أهون ، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت