5-عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [أَلا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلا فَلْيَصْمُتْ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد .
6-وعن أبي شريح هانئ بن يزيد قال: وفَد على النبي صلى الله عليه وسلم قوم فسمعهم يسمون رجلا عبد الحجر فقال له: [ ما اسمك ؟] قال: عبد الحجر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لا، أنت عبد الله] رواه البخاري في الأدب المفرد وهو في صحيح الأدب المفرد .
5-اعتبار موقع الشخص الذي يقوم بتصحيح الخطأ: فبعض الناس يُتقبّل منهم مالا يُتقبل من غيرهم؛ لأن لهم مكانة ليست لغيرهم، أو لأن لهم سلطة على المخطئ ليست لغيرهم، ومن أمثلة هذا: الأب مع ابنه، والمدرّس مع تلميذه، والمحتسب مع من ينكر عليه، والإدراك لهذه الفروق يؤدي بالمُصلح إلى وضع الأمور في نصابها وتقدير الأمور حقّ قدرها، فلا يؤدي إنكاره أو تصحيحه إلى منكر أكبر أو خطأ أعظم، ومكانة المُنكِر وهيبته في نفس المخطئ مهمة في تقدير درجة الإنكار وضبط معيار الشدّة واللين، ومن هذا نستفيد أمرين:
أولًا: إن على من آتاه الله مكانة، أو سلطانا أن يسخّر ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الخلق، وأن يدرك أنّ مسئوليته عظيمة؛ لأن الناس يتقبّلون منه أكثر مما يتقبّلون من غيره ـ غالبا ـ ويتمكّن مما لا يتمكّن منه الآخرون .
ثانيا: إنّ على الآمر الناهي ألّا يُسيء التقدير، فيضع نفسه في موضع أعلى مما هو عليه، ويتصرّف بصفاتِ شخصية لا يملكها؛ لأن ذلك يؤدي إلى النفور والصدّ . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفيد مما أعطاه الله من المكانة والمهابة بين الخلق في إنكاره وتعليمه وربما أتى بشيء لو فعله غيره ما وقع الموقع المناسب، وفيما يلي مثال على ذلك: عن يَعِيشَ بْنِ طِهفَةَ الْغِفَارِيِّ عن أبيه قَالَ:ضفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن تضيفه من المساكين فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل يتعاهد ضيفه فرآني منبطحا على بطني فركضني برجله وقال: [ لَا تَضْطَجِعْ هَذِهِ الضِّجْعَةَ فَإِنَّهَا ضِجْعَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ] وفي رواية: [فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ فَأَيْقَظَهُ فَقَالَ هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ] رواه والترمذي وأبوداود وابن ماجه وأحمد، وهو في صحيح الجامع . وإذا كان إنكاره صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة مناسبا لحاله ومكانته، فإنه ليس بمناسب لآحاد الناس، ولا يصلح لأي شخص يريد أن يُنكر على آخر نومه على بطنه أن يركضه برجله وهو نائم، فيوقظه، ثم يتوقّع أن يقبل منه ويشكره ... وقريب من هذا ضرب المخطئ أو رميه بشيء كالحصى ونحوه وقد فعل ذلك بعض السلف وكل ذلك يعود إلى مكانة المُنكِر وفيما يلي بعض القصص:
1-روى الدارمي رحمه الله عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلا يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ فَقَالَ: [ مَنْ أَنْتَ ] قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ فَأَخَذَ عُمَرُ عُرْجُونًا مِنْ تِلْكَ الْعَرَاجِينِ فَضَرَبَهُ وَقَالَ: [ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ ] فَجَعَلَ لَهُ ضَرْبًا حَتَّى دَمِيَ رَأْسُهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ قَدْ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي. رواه الدارمي
2-روى البخاري: أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَبَى فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ كَاتِبْهُ فَأَبَى فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَيَتْلُو عُمَرُ:فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [33] سورة النور.فَكَاتَبَهُ .