فهرس الكتاب

الصفحة 13742 من 27345

والزمن جزء من العلاج، والربح السريع خطأ ؛ لأنه يؤدي إلى عدم مراعاة الضوابط الشرعية بشكل كامل، ويؤدي إلى السرعة في اتخاذ القرار دون التثبت في مدى نجاح المساهمة، ويؤدي إلى الغفلة عن بعض الثغرات التي لا تتضح إلا بالتأمل وذلك تحت تأثير الإغراء بالربح .

ثانيًا: عدم التساهل في الأمور الربوية:

فقد قال سبحانه:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله"]البقرة: 278، 279[، وقال صلى الله عليه وسلّم"درهم ربا يأكله الرجل أشد عند الله من ست وثلاثين زنية"رواه أحمد ورجال رجال الصحيح عن عبدالله بن حنظلة رضي الله عنه .

وقال عليه السلام"الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه"رواه الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه .

وإذا كانت البنوك قد فتحت أبوابها للمساهمين والمضاربين، فليس معنى ذلك جواز التعامل بأسهم البنوك، فإن رؤوس أموالها ربوية، وهناك فرق بين شراء أسهم البنوك، والشركات الربوية، واستخدام غرف وشاشات البنوك في التعامل، فإن هذه الغرف والشاشات وسائل للتداول لا علاقة لها بنوع المال أو التجارة .

ولكن على المؤمن الابتعاد عن الشبهات خصوصًا في حال شيوع الحرام، قال صلى الله عليه وسلّم"من يأخذ مالًا بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالًا بغير حقه، فمثله مثل الذي يأكل ولا يشبع"رواه مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه .

وعلى المسلم مراعاة الضوابط الشرعية للمعاملات والمساهمات التي تصدرها المجامع الفقهية، واللجان الشرعية في البنوك.

ولما جاء الإسلام أغلق بعض أبواب التجارة لما فيها من الحرام، وإن كان فيها نفعٌ وأرباح، فقال سبحانه في الخمر والميسر"فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما" [البقرة:219] وقال في تشغيل النساء في الفتنة أول الإسلام"ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصُّنًا لتبتغوا عرَض الحياة الدنيا" [النور: 33]

فأغلق بعض الأبواب الضارة بالدين، وإن كانت نافعة في الدنيا .

ثالثًا: عواقب أكل الحرام:

في الدنيا: الاكتئاب، والقلق، والضيق، والأمراض النفسية، والاجتماعية .

وفي الآخرة، قال صلى الله عليه وسلّم"لا يدخل الجنة لحم ولا دم نبت من سحت، النار أولى به"رواه الطبراني ورجاله ثقات عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، ورواه أحمد عن جابر رضي الله عنه ورجاله رجال الصحيح .

فعلى المؤمن أن يتقي الله تعالى، ولا يعرض نفسه وأهله لأكل الحرام والشبهة، فإن الدعاء مقرون بأكل الحلال، قال صلى الله عليه وسلّم يا سعد، أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة رواه الطبراني بإسناد فيه نظر .

رابعًا: الرزق من الله تعالى لا من الناس:

لذا فإن المؤمن يسأل الله تعالى لا الناس"إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"

]الذاريات: 58[

ويدعو الله تعالى بالسعة في الرزق، وكان صلى الله عليه وسلّم يقول"اللهم ارزقني واهدني"، وكان يقول"اللهم اجعل أوسع رزقك عليّ عند كبر سني، وانقطاع عمري"رواه الطبراني في الأوسط عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بسند جيد .

ومن أفضل الأدعية في كسب الرزق المداومة على الدعاء بقول"اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك"

وبالتالي لا يجزع إذا أصيب في ماله، لأنه من الله تعالى، ولا يبطر إذا وسِّع عليه، قال سبحانه في قصة قارون"لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين" [القصص: 76] وقال سبحانه"لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم" [الحديد: 23] .

خامسًا: يجب أن لا تشغل التجارة عن ذكر الله تعالى، قال سبحانه"رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار"]النور:37[

ولذا قال سبحانه:"يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"]الجمعة: 9 [ وفي غير يوم الجمعة كذلك ."

ونحن نعلم أن الحفاظ على المال من الضرورات الخمس، ولكنه بعد الحفاظ على الدين، والنفس، فهو وسيلة لإقامة الدين، لا غاية لذاته، لذا فقد يكون نقمةً في بعض الأحيان، كالمال غير المزكَّى، وهو الكنز .

فيا جامِعَ الدُّنيا لِغَيرِ بَلاَغِهِ ... ...

سَتَتْرُكُهَا فانظُرْ لِمَنْ أنْتَ جَامِع

وَكم قد رأينا الجامِعينَ قدَ اصْبَحَتْ ... ...

لهم، بينَ أطباقِ التّرابِ مَضاجع

إذا ضَنّ مَنْ تَرْجو عَلَيكَ بنَفْعِهِ، ... ...

فذَرْهُ، فإنّ الرّزْقَ، في الأرْضِ، واسعُ

وَمَنْ كانَتِ الدّنْيا هَواهُ وهَمَّهُ، ... ...

سبَتْهُ المُنَى واستعبدَتْهُ المَطَامِعُ

وَمَنْ عَقَلَ استَحيا، وَأكرَمَ نَفسَه، ... ...

ومَنْ قَنِعَ استغْنَى فَهَلْ أنْتَ قَانِعُ

لِكلِّ امرِىء ٍ رأْيَانِ رَأْيٌ يَكُفّهُ ... ...

عنِ الشّيءِ، أحيانًا، وَرَأيٌ يُنازِعُ

سادسًا: الصدقة تطهر المال من الشبهات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت