أيضا توجيه آخر لنحذر من كثرة خوف الصغير مما حوله من الأشياء والأشخاص فإن كثرة مخاوفه تدل على جبنه وهلعه وذلك أن نجنبه قدر الإمكان ما يؤذيه ويخيفه كالتخويف بالحرامي مثلا أو البعبع كما أسلفت أو بخروج الدم من الجرح كما تفعل بعض الأمهات بقولها دم فلان خرج على سبيل التخويف للصغير أو من تخويفه ببعض القصص المرعبة حول الشياطين والجن فإن هذه الأمور تزرع في نفس الطفل الرعب والفزع وينشأ خوافا رعديدا كما نرى في بعض الصغار.
أيضا الوسيلة الأخيرة وهي الأربعون اعلم أيها الأب وأنت أيتها الأم أن الصغير لا يدرك الكذب إلا بعد الخامسة من العمر أما قبل هذا فإن خياله واسع فيكون كذبه في هذه الفترة غير مقصود ولا متعمد وهو بحاجة للتوضيح والتوجيه في هذه المرحلة بدلا من عقابه وزجره كما يفعل بعض الآباء ظنا منا أنه تعمد الكذب علينا واعلما أيضا أن الكذب خلق يكتسبه الصغير من بيئته فالوالد الذي لا يفي بوعوده لأولاده يزرع الكذب فيهم بدون أن يشعر وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم"من قال لصبي تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة"كما في المسند عند [أحمد] والأب الذي يمثل أنه يضرب ولده لأنه ضرب أخاه الصغير وهو في الحقيقة لا يضربه يزرع الكذب في نفس ولديه الضارب والمضروب وهو لا يشعر إذا جاءك الصغير يشكي أخاه الأكبر فإذا بك تضرب ذلك الأخ الأكبر أو تمثل أنك تضربه وأنت حقيقة تزرع الكذب من حيث لا تشعر في قلب الضارب قبل أن تزرعه أيضا في قلب المضروب.
ومن الأسباب التي تدفع الصغير للكذب قد يكذب الطفل تقليدا لوالديه تقليدا لهما وقد يكذب الطفل حتى يتجنب العقاب الشديد وقد يكذب الطفل لنيل شيء يريده وغيرها من الأسباب التي يحرص الآباء على معرفتها لماذا لجأ الصغير إلى الكذب حاول دائما أن تبحث عن السبب لماذا لجأ الصغير إلى الكذب حتى يصل لعلاج مناسب وصحيح مع استخدام أسلوب الترغيب واللين والرفق والتشجيع حتى لا يتأصل عنده هذا الخلق الذميم.
هذه أربعون وسيلة وتوجيه لتربية الصغار ..
فأقول أيها الوالدان إن أجركما عند الله عظيم ؛متى ؟ إن حرصتما على القيام بالواجب عليكما تجاه أولادكما فلابد من الصبر وعدم الملل في متابعة الصغار وتربيتهم واحتساب الأجر والثواب من الله وثقا أن كل شيء بالتدريب والمتابعة والمجاهدة ممكن وهذا ما أكده [الغزالي] بقوله:
ولو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات
ولَمَا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حسنوا أخلاقكم"
وكيف ينكر هذا في حق الآدمي وتغيير خلق البهيمة ممكن إذ ينقل البازي ـ أي الصقر ـ من الاستيحاش إلى الأنس والكلب من شره الأكل إلى التأديب والإمساك والتقلية والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد وكل ذلك تغيير للأخلاق فإذا كان هذا ممكنا في حق الحيوان الأعجم ففي حق الولد الذي هو أعقل وأقدر على الفهم من البهيمة أولى.
لذلك أقول علينا أن نحرص وأن نصبر على تربية أولادنا ونحتسب الأجر عند الله عز وجل ولن يكون ذلك إلا بالتدريب والمتابعة .
فأهدي هذه الكلمات وهذه التوجيهات إلى الآباء والأمهات معطرة بالحب والتقدير والدعاء بالتوفيق لكل أبوين حريصين على تربية أولادهما وصلاحهم وغفر الله لمن تجاوز عن الزلات والهنات والتمس لي العذر في النقص والتقصير..
اللهم أصلح أولاد المسلمين وبناتهم اللهم اجعلهم قرة أعين لآبائهم وأمهاتهم ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم أصلح أبناء المسلمين والمسلمات اللهم نسألك الذرية الصالحة التي تكون عزا للإسلام والمسلمين اللهم أصلح أبناء المسلمين وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان واجعلهم من الراشدين سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا .