فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنها إقبال الناس - مراهقين وشبانًا وشيوخًا - على شرب الخمر وتعاطي المخدرات ، فقد كان في الماضي قلَّة قليلة من الناس يشربون الخمر، وكانوا يعتبرون هذا جريمةً ، والناس كذلك كانوا ينظرون إليهم شزرًا .
وقد كان في الماضي حانات في المدن ، يقصدها شواذ من النّاس ، وأما الآن فقد تبدّل الوضع غير الوضع ، فقد أصبحت الحانات متوفرة في المدن والقرى وعلى مواقف السيارات ، وأصبحت الخمر بمتناول يد كل مدني وقروي ومقيم ومسافر .
وقد هزّ كياني لما سمعت أن المراهقين والفتيان المتراوحين ما بين 15 و 16 سنة يتعاطون الخمر دونما استحياء .
كما زادت الميول الإجرامية لدى المراهقين والشبان في المدن والقرى جميعًا ، فهؤلاء يقومون بالسرقة والاغتصاب والزنا والقتل دونما خوف ولاوجلٍ .
وقد كان الفتى والشباب فيما مضى من الأيام ساذجًا برئيًا لايعرف من هذه الأعمال الإجرامية إلا ما يسمعه من أفواه النّاس ، بله القيام بها .
ومنها الاهتمام الزائد بالألعاب الرياضية والملاهي ، فقد أولِعَ الناس لاسيما الصبيان والفتيان والشبان منهم بالألعاب الرياضية من الكركيت وكرة المضرب وكرة القدم وكرة السلَّة وغيرها ، وأولعوا أشدَّ الولعِ بأبطالها ونجومها ؛ فحفظوا أسماءهم وما قاموا به من الألعاب وما نالوا من الجوائز، ومتى انتصروا ، وأين انهزموا .
وإذا قامت مباراة في الكركيت في بقعة من بقاع الأرض ترى المجتمع لاهيًا ساهيًا عن كل شيء، وترى أفراد المجتمع يتابعون المباراة ونتائجها عبر وسائل الإعلام نابذين كل شيء وراء ظهورهم كأنّ اللعب أكبرهمهم وأقصى غايتهم .
لقد تركت هذه الألعاب الرياضية والملاهي آثارًا سلبية على أذهان الناس لاسيما الناشئة منهم ، فقد شغلت أحداث الألعاب ومبارياتها ونجومها وأبطالها أذهانهم ؛ فهم يتغنون بأسمائهم وأعمالهم آناء الليل وأطراف النهار ، فإذا سألتَ واحدًا منهم عن اسم نبيه وسيرته وأسماء أصحابه المشهورين ، وعن أركان الإسلام ومعتقداته اللازمة ، والأدعية المأثورة ، لايكاد يجيبك عنها بشكل صحيح .
بين الجيلين الماضي والمعاصر:
وكذلك إذا قارنّا بين الجيل الذي قد انقرض وبين الجيل المعاصر وجدنا بينهما فرقًا كبيرًا ، وجدنا أنّ الأب كان رجلًا أمينًا ديّنًا يحافظ على الصلوات ويتلو القرآن ويلبس الزيّ الإسلامي ويتأدب بآداب الدين ، وقد خلفه ابن له ليس بأمين ولاديّن ، ولا يحافظ على الصلوات ولايلبس الزي الإسلامي ولا يعرف من آداب الدين شيئًا .
وللقارئ أن يقول إنه ليس من اللازم أن يكون الابن شبيهًا بأبيه مشابهة الليلة بالبارحة ، وقد تُوجَد أمثلة التباين بين الأبن وأبيه في كل عصر، فليس هذا تحوّلًا يدعو إلى الاستغراب . أقول: إذا قارنا بين الماضي والحاضر وجدنا أمثلة التباين في المجتمع المعاصر أكثر مما في الماضي ، وجدنا مثالًا في كل أسرة وفي خلف كل سلف .
أسوق هنا مثالًا شاهدته فيما حولي ، وهو أنّه توفي لي قريبٌ قبل سنوات ، كان قد تعلَّم القراءة والكتابة في كُتَّاب بلدته ، وجالس العلماء وتعلَّم منهم الدين ، فكان رجلًا ديّنًا أمينًا محافظًا على الصلوات ، وقائمًا بالليل ، ومستغفرًا بالأسحار ، وتلاءً للقرآن ، وقال لي ابنه:"إنه حافظ على أعماله الرتيبة هذه أكثر من عشرين سنةً". وقد خَلَفه أبناء لايحافظون على الصلوات ، وأما الصفات الفاضلة الأخرى التي تحلى بها أبوهم فليس لهم منها نصيب . وأما أحفاده فهم أسوء حالًا من آبائهم .
أسباب التحوّلات:
وإذا درسنا أسباب هذه التحولات الواسعة في المجتمع المعاصر رجعناها إلى الأسباب التالية:
1-غياب الإيمان بالآخرة . هذا المجتمع الذي نعيش فيه لا يؤمن بالدين السماوي ولا بالآخرة ، ولا يُعِير أيَّ اهتمام القيمَ الدينيةَ والروحيّةَ ، وقد انبهر بزينة الحياة الدنيا وزخارفها ، وجرى وراءها لاهثًا تاركًا وراءها جميعَ المثل والقيم الدينية والروحية .
2-المادية المفرطة . هذا المجتمع الذي نعيش فيه مجتمع مادِّي بحت ، تدور فيه رحى النشاط حول المادة والمال . وأفراده يتبنَّون قيمًا مادية ، فأقصى غاية حياتهم المادة والمال لاغير .
3-وسائل الاعلام . قد جعلت وسائل الإعلام هذا المجتمع لاهيًا ماجنًا متهتكا ، ومن أهمها التلفاز وشبكة المعلومات العالمية والجوّالات ، وهي تحمل للمجتمع سيلًا عارمًا من الفواحش والمنكرات . وهناك أعداء ألدّاء للإنسانية يستخدمون هذه الأجهزة استخدامًا سيئًا ، فيذيعون عن طريقها برامج مخرّبة للأخلاق وينشرون الإعلانات عن البضائع والمنتجات الجديدة متضمّنةً للصور الخليعة العارية ، فما ترى إعلانًا إلا وفيه صور للمرأة مغرية .