فهرس الكتاب

الصفحة 13837 من 27345

ولم يتوقف العمل في التراجم عند هذا الحد فقد أصدرت في الأخير: (مصابيح التراث والعصر) ، وما يزال في الجعبة الكثير مِمَّا نسأل الله -تبارك وتعالى- لنا القدرة على إنجازه.

وكان هذا العمل ضروريًّا في مواجهة الحملة الخطيرة على التراث الإسلام وأعلام الإسلام والتاريخ والثقافة الإسلامية ليعطي المسلم ثقة عميقة في سلامة المنهج وعظمة العطاء الإسلامي الأصيل.ولكن لم يكن ميدان التراجم وحده هو الذي يحتاج إلى خدمة واسعة؛ بل كان الإسلام نفسه بوصفه (أغرودة الحياة ونور الوجود) كله والعطاء الرباني الكبير الذي انتشر سناه في الأرض كلها وعطر الأرجاء وتلك كانت مهمة خطيرة ما نزال نعمل لها مع إخوتنا الصادقين ولم نصل بعد إلى مرحلة ترضى عنها قلوب المؤمنين.

والحقيقة أني توجهت إلى هذه المسئولية المنوعة الواسعة الممتدة في أعماق تاريخ الإسلام إلى يوم أن ظهرت فرق الباطنية والتصوف الفلسفي والحلول والاتحاد، وما تزال تتجدد على أيدي المستشرقين والمبشرين ودعاة العلمانية والتنوير والتغريب، توجت إليها بصدر رحب وإيمان صادق وعزيمة قوية ومازلت أسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجعل لي من عافية سلاحًا لإتمام المشروع، وقد جعلت عملي كله حسبة لله -تبارك وتعالى- وبيعة له ، ووددت لو أنني توضأت دائمًا قبل أن أكتب وأعيش على طهارة الصلاة لا مطمع لي ولا غاية إلا تبليغ رسالة ربي.

ولقد كانت أخطر التحديات في هذا المجال هو: تصحيح المفاهيم والكشف عن الشبهات التي قد وضعت بخداع ومكر بين النصوص، والتعرف على مخططات التبشير والاستشراق والتغريب. وهذا هو العمل الذي بذلت فيه كل ما أمكن من أجل الكشف عنه. وكان من الضروري لذلك دراسة الحروب الصليبية وحملات الفرنجة على المشرق والمغرب ودعوة لويس مما سماه (حرب الكلمة) .

وكان لابد أولا من جمع المعارك الأدبية والمُساجلات التي دارت بين العلمانيين خصوم الإسلام وبين رجال الإسلامي، وتقصي السموم المدفونة في مجالات الفكر الإسلامي الزاخرة والتي بدأت في العصر الحديث من خلال إحياء تراث علم الأصنام الذي أشاعة المشاءون الذين احتضنوا الفكر اليوناني والفكر الغنوصي وخاصة تلك الجماعة التي هاجرة إلى المشرق: إلى فارس ، والتي احتضنها المأمون وجماعة المعتزلة ودعاة خلق القرآن وهم المسيحيون الذين كان يقودهم ( حنين بن إسحاق ) ويعمل في مكر خطير لإدخال مفاهيم المسيحية الغربية على الفلسفة اليونانية ويكتب رقاعه على ورق غليظ لأنه كان يحصل على مكافئته بوزن هذا الورق بالذهب.

لقد كانت تجربة الفلسفة اليونانية في اقتحام الفكر الإسلامي خطيرة واحتوت الكثيرين وأثارت جوًّا مظلمًا من الشبهات حتى تصدى لها أعلام الإسلام: الأئمة أحمد بن حنبل، والغزالي وابن تيمية وعشرات غيرهم.

حتى سقطت فكرة التصوف الفلسفي وغيرها وسقطت الفلسفة اليونانية، وكان الغزالي هو الذي حطم هذا التيار وما يزال دعاة التغريب والغزو الثقافي من أمثال (عاطف العراقي ) يحملون عليه وينقمون منه، وكانت مرافعة الإمام ابن تيمية وإنشاء كتابه (عن المنطق) خاتمة عاد الفكر الإسلام بعدها إلى الحق. فلما جاء الغزو الأجنبي يحمل لواء (حرب الكلمة) بدأت المعركة من منطلق إحياء تراث الفلسفة اليونانية المادية وفرضها على الجامعات هي واللغة اليونانية على يد الدكتور طه حسين الذي أحيا تراث شعر الغلمة والإباحة وأدخله كلية الآداب.

وهكذا بدأت معركة التغريب من قلب معركة الفكر اليوناني القديم، وكان على رأسها طه حسين ومحمود عزمي وعلي عبد الرازق وسلامة موسى ولويس عوض في محاولة لتدمير الفكر الإسلامي وتزييف منهج الإسلام وتاريخه، ومن هنا كانت الخطة المركزة في الكشف عن:

(1) زيف المعارك الأدبية وكيف حطمها مفكرو الإسلام.

(2) الكشف عن جيل العمالقة والقمم الشوامخ.

(3) الكشف عن الصحافة والأقلام السمومة.

وكيف استطاع جيل المغربين العلمانيين من السيطرة على الساحة، وقد كان في مقدمه من يحتاج الأمر إلى تحليل واسع: عميد التغريب كله طه حسين؛ فقد صدر عنه كتابان (طه حسين في ميزان الإسلام) و (محاكمة فكر طه حسين) ، شاملا على جميع القضايا التي أثارها والرد عليها، كما تناولت الكتب (جيل العمالقة + إعادة النظر في كتابات التغريبيين) مختلف القضايا التغريبية المثارة.

وكان من الضروري بعد ذلك إعداد دراسة عامة لمختلفة الشبهات والأخطاء الشائعة في موسوعة شاملة لشبهات الأدب والثقافة والتاريخ والسياسة والاجتماع وتراجم الأعلام والمؤلفات تضم أكثر من مائتي مصطلح، ثم جاءت موسوعة معالم الأدب العربي المعاصر حيث تضم: أعلام الشعر- النثر، القصة، الترجمة، أدب المرأة فضلا عن (خصائص الأدب العربي) .

وفي مجال الاستشراق والتغريب والغزو الفكري صدر: الإسلام والدعوات الهدامة، أخطاء المنهج العربي الوافد، الإسلام والفلسفات القديمة، التبشير والاستشراق، الإسلام والغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت