فهرس الكتاب

الصفحة 13869 من 27345

إذا أردنا أن نعرف لماذا تحقق لجيل الصحابة والأجيال التي تلته العزة والنصر، ولماذا مُنيت أجيالنا بالفشل والهزيمة، فلندرس جيدا سلوك الصحابة وهذه الأجيال مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وموقفنا نحن منها، سواء تمثل ذلك في تشكيك أو استهزاء بها أو إظهار صعوبة العمل بها والمداومة عليها. لقد تعامل الصحابة مع أمر واحد من أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم الانصياع، حينما أمر الرماة على جبل أُحد بعدم النزول من على قمته مهما كان الأمر. وبعد أن تحقق النصر في بادئ الأمر، بدأ الرماة في مخالفة هذا الأمر النبوي، فكان العقاب الإلهي بإنزال الهزيمة بالمسلمين، لكي يتعلموا عدم مخالفة قول النبي صلى الله عليه وسلم مهما كان هذا الأمر. وها نحن نواجه سنن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكيفية، فهل عرفنا لماذا وصلنا إلى هذا المستوى الذي انحدرنا إليه؟!!

وتتكلم كاتبة المقال عن داعية بدأت بتعليم النساء كيفية نطق الكلمات الصعبة في آيات القرآن الكريم، ثم قامت بشرح بعض الآيات المختارة، مثل"سورة نوح"، وأنها تحدثت عن الأصنام التي ورد ذكرها في الآية:"اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى". وتقول التي تجهل قرآنها: وهي آلهة كان قوم نوح يعبدونها ويسلمون لها بالأمر وينقادون إليها فأصابتهم التهلكة!! هكذا قالت.

وبالطبع فسورة نوح ليس فيها هذا الكلام على الإطلاق! فعن أي قرآن تتحدث كاتبة المقال؟!! إن القرآن الذي بين أيدينا ليس به ما تقول! فهل عندها قرآن آخر تتحدث عنه!!! أليس من العيب أنها لا تحفظ حتى سور القرآن القصيرة، أي على الأقل آخر جزئين من المصحف؟!! وإذا كانت لا تحفظ القرآن، فألم يكن من الأصوب لها أن تعود إلى مصحفها؟!! أم أنها أيضا لا تحمل مصحفا معها؟!!

فسورة نوح تتحدث عن الآلهة: ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا . (3) فهذه هي الآلهة التي كان يتعبدها قوم نوح. أما اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى التي تتحدث عنها كاتبة المقال، فقد ورد ذكرها في سورة النجم (4) . وهذه هي الآلهة التي كان يتعبدها قوم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل بعثته.

ويمتلئ المقال بالأخطاء في الآيات القرآنية!!! وكان يجب على المجلة أن تراجع الآيات القرآنية بعد كتابتها، ولا تترك الأمر بيد محرريها الذين يجهلون القرآن الذي يتكلمون عنه. فالآية ( 16 ) من سورة الكهف تقول: ? وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ ? ] الكهف: 16 [ ، ولكن المجلة تكتبها ( وإن اعتزلتموهم ) . وفي الآية ( 15 ) من نفس السورة: ? هَؤُلاَءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ? ] الكهف: 15 [ ، والمجلة تكتبها ( هؤلاء قومنا اتخذوا من دون الله آلهة ) .

وفي التعقيب على هذا المقال ( والمنشور في العدد الصادر بتاريخ 26 يونيه 2004 - 2 يوليو 2004 ) ، تقول كاتبة المقال أنه: ( انهالت الاتصالات والخطابات على المجلة بعد نشر موضوع"الهوانم في صالونات الاكتئاب"ما بين مؤيد ومعارض ) . ولكن للأسف حين استعرضت آراء من اتصل بها، لم تستعرض إلا آراء تعارض هذا الموضوع وتصوره على أنه رحلة للعذاب والمعاناة!! ولا أدري؟ فإذا كان الأمر كذلك، ومن يتصل بها هو"رجل"فعلا، فكيف لم يستطع منع هذا"العذاب"- على حد قوله - من بيته؟!!

وتتحدث كاتبة المقال عن آراء اثنين فقط من الرجال، رغم انهيال الاتصالات عليها كما ادّعت!! أحد هذين الرجلين طبيب في إحدى المؤسسات العلاجية، هكذا تقول كاتبة المقال. وتحكي على لسانه أنه يضطر لمغادرة المنزل أثناء اجتماع السيدات في منزله. فهل يضن ببضعة ساعات من أجل تفقه زوجته في دينها، وتكون تلك الساعات في ميزان حسناته يوم القيامة إن شاء الله؟!! أليس هذا أفضل من أن يترك زوجته لجلسات النميمة والغيبة التي تمتلئ بها حياتنا!! أما الزوج الثاني، فقد رفض ذكر أي شيء عن هويته، وهو ما يعني أن كلامه هو مجرد تلفيق!!!

يا أصحاب الأقلام! اتقوا الله فيما تكتبونه!! لمصلحة من التشكيك في كل ما يمت بصلة للإسلام؟!! إن هذا لن يخدم إلا مصلحة أعدائنا المتربصين بنا. لا أدري ما الذي تريدونه؟! يكفينا في هذه الأوقات العصيبة التي نمر بها أن نفكر جميعا في كيفية مواجهة العدو الخارجي المتربص بنا يريد أن يستأصل شأفتنا. وهو في سبيل تحقيق أغراضه لن يردعه أي مانع!! فإذا تحقق له ما يريد، فلن يرحم أي منا!!

إن من سنن الدنيا أن حياة الإنسان تعقبها الوفاة. فليس بمقدور أحد الخلود في الدنيا!! ولذلك فإن الإسلام يهتم بدراسة أمور ما بعد الوفاة. فهو يُولي أهمية خاصة للاهتمام بآخرة الإنسان، مع عدم إغفال الحياة الدنيا. ولذا فإن من الأهمية بمكان أن يتدارس المسلمون أمور آخرتهم لكي يفوزوا فيها بالجنة. فليس من الغريب أن نهتم بهذه الأمور، كما أن تدارس الناس لهذه الأمور فيما بينهم هو أمر لا يدعو للسخرية على الإطلاق!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت