فهرس الكتاب

الصفحة 13882 من 27345

أولها: أنهم باتوا مقتنعين بفصل الإنجاز العسكري عن الإنجاز السياسي باعتبار أن الربط بينهما يسبب الإخفاق في كليهما حسب التجارب السابقة ، ولذلك ينبغي أن تتم خطوات بناء نظام عراقي سياسي في مواعيدها بلا تخلف ، بينما تواصل القوات الأمريكية معاركها لإنهاء المقاومة دونما ضغوط سياسية عليها .

وثانيا: أن هناك تزامن لا تريد الإدارة الأمريكية أن تفقده ، وذلك بين إقامة الانتخابات الفلسطينية والعراقية في بداية الولاية الثانية لبوش ، وهو تزامن يريد الرئيس الأمريكي أن يقدمه للشعب الأمريكي على أنه إنجاز سياسي غير مسبوق ، ولذلك تحاول القوات الأمريكية في الفلوجة حاليا أن تنظم عملية انسحاب مشرفة باعتبار أنها قد أنهت مهمتها بنجاح ، وأن اللاجئين يمكن أن يعودوا إلى ديارهم دون مشاكل في خلال أيام قليلة .

ولكن يختلف الحال على مستوى المستشارين والخبراء والمحللين الذين يرى قسم كبير منهم أن إجراء الانتخابات مع وضعية أمنية غير مستقرة خاصة في المناطق السنية يعني أن الأمور ستعاود الانفجار بسرعة ولن تصبح للانتخابات قيمة عندها ، خاصة وأن الشعور السني بالظلم سيعظم من أسباب الانفجار المتوقع ، كما أن خبراء أمريكيين يُعربون عن خوفهم من أن التغلغل الإيراني داخل شيعة العراق ورغبة الإيرانيين في إجراء الانتخابات في موعدها يعني أنها ستكون مرحلة جديدة للنفوذ الإيراني في العراق وهو ما يمكن أن يسبب مشكلات كبيرة للاحتلال الأمريكي في المستقبل .

وهناك وجهة نظر أخرى تقول أن التأييد الأمريكي للانتخابات جاء على سبيل الرضوخ للضغط الشيعي خاصة وأنه قد تم تأجيلها من قبل ، وبذلك فإن الإدارة الأمريكية وافقت على إجراء الانتخابات ولكنها تأمل في أن يفوز مؤيدوها بنسبة كبيرة في مقابل قائمة السيستاني التي تضم أغلب القوى الشيعية المؤثرة ..

ثالثا: لماذا يتمسك الشيعة بموعد الانتخابات ؟

تبدو اللهفة الشيعية واضحة تجاه الانتخابات ، ويعتبر المرجع آية الله السيستاني المؤيد والداعم الأكبر لها ، ويمكن فهم هذه اللهفة الشيعية من خلال النقاط التالية:

هذه باختصار أهم الأسئلة والأجوبة التي يمكن أن تقدم رؤية واضحة قدر الإمكان لإشكالية الانتخابات العراقية ، ويبقى هناك سؤال آخر لا أعتقد أنه بمقدور أحد الإجابة عليه حتى الإدارة الأمريكية نفسها ، وهو: هل ستُعقد الانتخابات حقا في موعدها 30 يناير 2005 م ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت